خاص – السكين في الأغنية العربية الرومنسية من العندليب إلى الجيل الجديد

img

موسى عبدالله – نحنا: تعتبر السكين أداة تستخدم في تقطيع اللحوم والخضار وذبح الحيوانات والدفاع عن النفس أثناء الحروب والمواجهات، وتم إختراع السكين من أجل مساعدة الإنسان في أعماله التي تتطلب ألة حادة، وبفضل بعض شعراء الأغنية في العالم العربي تحولت السكين إلى أداة تستخدم في التعبير عن الحب والعنف والوجع والعذاب من نار الحب والغدر والخيانة، وكأن الشاعر يستقصي كلماته خلال وجوده في معركة وليس من أجل كتابة أغنية تعبر عن المشاعر والإحساس، واللافت في الموضوع أن معظم الأغنيات في العالم العربي التي إستخدمت كلمة سكين في مواضيعها جميعها أغنيات عاطفية ورومنسية وليست أغنيات شعبية يتباهى خلالها الفارس بالخنجر.

مجموعة لابأس بها من الأغنيات قدمها بعض النجوم العرب حملت في كلماتها كلمة سكين، والبداية مع العندليب عبد الحليم حافظ الذي إستخدم السكين في التعبير عن الحب في أغنية “حبيبها” من كلمات كامل الشناوي، وقال العنليب الأسمر “ويحفر الحب قلبي بالنار وبالسكين”. أما الفنان السعودي طلال مداح  إستخدم السكين في أغنيته “يا ليل طل” من كلمات يسلم بن علي، وقال “عيونك قطعت قلبي كما حبحب على السكين” وكلمة حبحب تعني في قاموس اللغة العربية نبات عشبي من الفصيلة القرعية وقصد مداح في أغنيته أن قلبة تقطع مثل تلك النبات التي يتستخد السكين في قطعها. من جهته إعتبر القيصر كاظم الساهر في أغنية “وماذا بعد” أن سكين الغدر في الحشى تتربع، واللافت في الأمر أن تلك الأغنية من كلمات شاعرة وليس شاعر، ما يعطي نكهة أخرى للغدر وعذاب الحب، والأغنية من كلمات الشاعرة حنين عمر، وقال القيصر “وماذا بعد وماذا بعد وسكين غدرك في الحى تتربع”. أما الفنان عبادي الجوهر وصف الحب بأنه مثل السكين التي تجرح، وجاء وصفه في أغنية “تبيه” من كلمات أسير الشوق، وقال “اه يا قلبها مسكين لا تدري ان الهوى سكين يجرح ولا يبري”.

في الإنتقال إلى الجيل الجديد من النجوم فإن جميع الأغنيات التي قدمها نجوم السكين هي أغنيات باللهجة اللبنانية، بداية من النجم وائل كفوري الذي قدم أغنية عاطفية بإمتياز حملت عنوان “يا ضلي يا روحي” من كلمات منير بو عساف وإستخدم الكفوري السكين في التعبير على الدمعة الحادة التي نزلت كالسكين على قلبه وقال “متل السكيني ع قلبي نزلت دمعتك”. أما الفنان أيمن زبيب لم يستخدم السكين في شارة مسلسل “الدبور” للتعبير عن غدر الحبيب، حيث دارت أحداث المسلسل عن الغدر والبطولة والرجولة، وقال في أغنية المسلسل “لحظة غدر” من كلمات يوسف سليمان  “لحظة غدر ضاع العمر وسكين تطعن بالضهر تحمل صبر بس القهر انك ما تعرف كيف عم يضربك سكين” في إشارة إلى الثأر الذي ترفضه المجتمعات.

 أما ملحم زين كان أكثر تعبيراً عن العنف في أغنية رومنسية حيث طلب من حبيبته أن تحمل السكين خلف ظهرها وتغدره بها، وإستخدم السكين في أغنية “ما عاد بدي إياك” من كلمات فارس إسكندر وقال “خبي ورا ضهرك شي سكيني اغدرني تبطل غار”. وكما يبدو فإن فارس إسكندر له حكاية مع السكاكين في الأغنيات الرومنسية حيث قدم للفنان نادر الأتات أغنية “سمعني صوتك” من كلماته وألحانه، وحملت السكين نفس المعنى الذي قدمه في أغنية “ما عاد بدي” إياك” حيث قال “خبرني إذا شايل سكين تحضر حالي للطعنة”، وكان الغدر عند فارس إسكندر يتمثل دائماً بالطعن بالسكين. أما أخر الأعمال الفنية الرومنسية التي صدرت مؤخراً وحملت طابع الحب العنيف أغنية الفنانة التونسية يسرا محنوش “بنهار” من كلمات إيلي عزة كرم، وطالبت حبيبها بأن يسحب سكينه من ظهرها في إشارة جديدة على أن الغدر لا يكون إلا بالسكين وقالت “سكينك شيلة من ضهري حاجة تقوي وتغرزة”.

صحيح أن الغدر أمر صعب للغاية في الحب ولكن على بعض الشعراء أن يتخلوا في كتابة أعمالهم الرومنسية عن مصطلح السكين لثلاث أسباب، أولاً إن العنف في الحب وتجسيده بالسكين وأن الغدر لا يكون إلا بإستخدام السكين والقطع غير منطقي، حتى لو كان التعبير مجازي لأنه يعبر عن العنف والتشجيع على العنف، والحب أسمى وأرقى من تلك المصطلحات المؤذية لمشاعر المتلقي، ثانياً إن إستخدام كلمة سكين في الأعمال الفنية أصبح مكرراً ومستهلكاً جداً وبات موضة قديمة أكل عليها الدهر وشرب، ثالثاً من المعيب في حق الحب والعشاق أن تستخدم كلمة سكين في الأغنيات العاطفية وكأن الحب تحول في الأغنيات إلى “عالسكين يا بطيخ”.

الكاتب Ne7na Magazine

Ne7na Magazine

مواضيع متعلقة

اترك رداً