رأي خاص – محمد عساف في ألبوم “ما وحشناك” نجم التحديات والجرأة الفنية

رأي خاص – محمد عساف في ألبوم “ما وحشناك” نجم التحديات والجرأة الفنية

my-portfolio

موسى عبدالله – نحنا: لا شك في أن إبداء الرأي في ألبوم غنائي جديد يحتاج إلى الوقت والجهد من أجل الكتابة عنه سلباً او إيجاباً، ولا يختلف إثنان على أن ال...

رأي خاص – نجوى كرم في أغنية “تعا بورِد بقلبي” العمق الإستراتيجي للأغنية اللبنانية
رأي خاص – ارحموا عزيز قوم ذل وكفى مزايدات وطنية على صابر الرباعي
رأي خاص – “كرمال النسيان” ملحم بركات لم يمت، ولكن!

موسى عبدالله – نحنا: لا شك في أن إبداء الرأي في ألبوم غنائي جديد يحتاج إلى الوقت والجهد من أجل الكتابة عنه سلباً او إيجاباً، ولا يختلف إثنان على أن الفنان قد لا يرضي كافة الأذواق خاصة إذا ما كانت أغنياته عبارة عن نمط موسيقي قائم على لهجة واحدة وأسلوب غنائي ينقصه التنوع والإختلاف الموسيقي، ومن الحالات النادرة والإستثنائية أن يُقدم الفنان ألبوم غنائي منوع يُرضي مختلف الأذواق، وهذا ما قدمه النجم الفلسطيني محمد عساف في ألبوم الجديد “ما وحشناك” الذي صدر قبل نحو أسبوع، ألبوم منوع بين مختلف الأنماط الموسيقية والألوان الغنائية.

لا يختلف إثنان على أن تقديم ألوان غنائية منوعة بين مختلف اللهجات العربية يحتاج إلى جرأة ومغامرة، يحتاج إلى قوة قلب لا تتواجد إلا عند محمد عساف الذي يمتلك من الشجاعة والإرداة الفنية ما لا يمتلكه غيره من أهم نجوم الوطن العربي، لا أبالغ في كلامي ولا أجامل، ولكن ما قدمه في ألبومه الجديد لم يقدمه أحد من النجوم العرب الأحياء والأموات، ألبوم غنائي ضخم صالح لكل الدول العربية من المحيط إلى الخليج، ألبوم منوع بين اللبناني والمصري والفلسطيني والجزائري والغربي والوطني والشعبي والفصحى، توليفة موسيقية أرضى من خلالها محبوب العرب كافة الأذواق الفنية.

لم أحكم على ألبوم “ما وحشناك” منذ أول لحظة إستماع كي لا أظهر في رأي الصحفي الذي يُجامل خاصة في هذا الزمن الفني والصحفي الذي يشوبه النفاق، أخذت الوقت الذي يخولني الكتابة بكل حرية ضمير بعيداً عن الإصطفافات الفنية والمجاملات الفنية التي تضر الفنان ولا تفيده. بعد عشرات المرات التي إستمعت خلالها إلى مولود محمد عساف الثاني، أدركت الجهد الكبير والعمل الدؤوب الذي رافق كافة مراحل تنفيذ الألبوم، أيقنت مدى النضج الفني الذي وصل له محمد عساف، إختيارات موفقة، تنوع يُرضي كافة الأذواق، وصل خلال الألبوم الى مستمعين جدد لم يصل اليهم في ألبوم الأول، وقدم العساف جميع اللهجات العربية واللغة الفرنسية بإتقان.

تفاصيل ألبوم “ما وحشناك”

قدم محمد عساف الأغنية الشعبية الفلسطينية الملونة باللون الغنائي البدوي في أغنية “عاللومة عاللومة” من كلمات حياة اسبر وألحان فضل سليمان وتوزيع فادي جيجي، كلمات الأغنية بسيطة من السهل الممتنع واللحن باللهجة البيضا قريب الى الفلكلور، والتوزيع الموسيقي ايقاعي “دبكة” مريح على السمع ولا يشكل إزعاج، وقدم العساف الأغنية براحة كبيرة وكأنه يؤدي الأغنية على المسرح حيث أجواء الفرح، وكان لافتاً بداية الأغنية بغناء كلمة “عاللومة” كان الاداء موفقاً جداً.

في أغنية “يللي القمر” من كلمات نزار فرنسيس وألحان رواد رعد وتوزيع طوني سابا، أغنية من اللون الشعبي اللبناني القريب من اللهجة البدوية أيضاً، قدم في مطلعها موال مميز شهد ثبات في الأداء واستعراض عضلات في الوقت الذي لم يعد أي من الفنانين اللبنانيين يقدمون الموال في أعمالهم الغنائية، موضوع الأغنية جميل من وحي البادية، غزل على طريقة “البدو” واللحن شعبي وراقص حيث أجواء الدبكة، أما التوزيع الموسيقي متناسق جداً مع أجواء الأغنية ويمكن القول بأن أجواء التوزيع “لايف”.

أغنية “بدك عناية” من كلمات مازن ضاهر وألحان فضل سليمان وتوزيع Mottif Music أغنية ديو جمعت محمد عساف مع فرقة Gente De Zona حملت كلام جديد ومبتكر عن الحب، تعابير ومصطلحات من الشارع، غزل وحب ولكن بطريقة شعبية معاصرة بعيداً عن الدبكة، اللحم سريع يميل الى الموسيقى الغربية، الأغنية مزيج غنائي بين العربي والإنكليزي، توزيع موسيقي عالمي، وشهدت الأغنية تناغم في الأداء بين العساف والفرقة الغربية.

في أغنية “بزعل على مين” من كلمات أحمد ماضي وألحان الفنان زياد برجي وتوزيع عمر صباغ، يقدم العساف نفسه في ملعب الأغنية الرومنسية اللبنانية، يفرض ذاته بقوة في أغنية رومنسية “قاتلة”، أبدع خلالها أحمد ماضي في صياغة موضوع “سلس” بسيط في الكلمة وقوي في المعنى ودقة التعبير، أما اللحن فإنه غاية في الرومنسية، أظهر رومنسية جديدة في صوت محمد عساف، أما التوزيع يسرق المستمع الى قمة الوجع، وتميز العساف في أداءه الذي لا تنصفه بعض الكلمات لأن إحساسه بها يتحدث عنه.

لم يغب عن بال محمد عساف الشعب الجزائري حيث يمتلك قاعدة شعبية واسعة في الجزائر، إذ قدم أغنية جزائرية مشتركة مع الفنان الشاب فوضيل حملت عنوان “راني” من كلمات محمد المرضي وألحان وتوزيع Red One & The Ghost Producer، أثبت خلالها العساف ذكاءه وتميزه اذ تعتبر ضربة معلم وتجربة جديدة في تقديم الأغنية الجزائرية بأسلوب مختلف، وقدم العساف الأغنية بإنسيابية حيث اداءه الراكز في اللهجة الجزائرية.

من أشعار الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش قدم محمد عساف قصيدة “على هذه الأرض” من ألحان ياسر عمر وتوزيع سعد هنية، قصيدة الشموخ والكبرياء والإرداة والصمود والتحدي، أبدع خلالها الملحن في صياغة جمله اللحنية بأسلوب يحمل شموخ فلسطين، أثبت من خلالها العساف تمسكه بقضية بلده فلسطين، أداء عنوانه الثورة ورجولة الصوت والكرامة، وصدقاً لو كان محمود درويش على قيد الحياة لأعرب عن سعادته في طريقة غناء العساف.

كان لأم الدنيا مصر حصة الأسد في ثلاث أغنيات مختلفة، والبداية مع أغنية “حكايتي معاه” من كلمات أمير طعيمة وألحان ايهاب عبد الواحد وتوزيع احمد ابراهيم، أغنية وطنية بقالب رومنسي وعاطفي، تغنى خلالها العساف بالشعب المصري الطيب، موضوع يعبر عن بساطة الشعب المصري، وصف خلالها الشاعر مصر وشعبها بأسلوب بسيط يدل على قيمة شعب مصر، أما اللحن فإنه “رايق” و “سلس” انسيابي جداً، وشكل التوزيع الموسيقي عمقاً للأغنية بعيداً عن الموسيقي التقليدية الخاصة بالأغنيات الوطنية، وقد تكون هذه الأغنية من أجمل الأغنيات عن مصر في القرن الواحد والعشرين.

قدم العساف أغنية مصرية ثانية حملت عنوان “ذكرياتنا الحلوة” من كلمات أمير طعيمة وألحان وتوزيع خالد عز، أغنية رومنسية تعبر عن قمة الحب والعشق، تصلح الأغنية للأعراس حيث يرقص العروسان على إيقاعها رقصة “سلو”، موضوع الأغنية غاية في الحب والرومنسية حيث قمة العشق والتضحية، موضوع يتناسب مع شخصية العساف، كلام يدخل الى القلب وينقل المستمع الى لوحة بانورامية حالمية، أما اللحن والتوزيع عبارة عن تكامل وعبقرية خالد عز في صياغة لحن بين الرومنسية والطرب في بعض جمله.

أما الأغنية الاخيرة باللهجة المصرية حملت عنوان “انا مش هفرض نفسي” من كلمات تامر حسين وألحان مدين وتوزيع هادي شرارة، أغنية مختلفة من ناحية الموضوع، موضوع هام جداً عن تغير الحبيب وتبدل احواله وتحججه بالظروف، فقد أظهرت كبرياء وكرامة العشاق الذي لا يفرض نفسه على من لا يستحقه، أما تركيبة اللحن رومنسية وشهد نقلات منوعة بين المقاطع، وأضاف توزيع هادي شرارة نكهة موسيقية وعمقاً مهماً أظهرها بالجمالية والتكامل.

تجدر الإشارة إلى أن أغنية “ما وحشناك” من كلمات علي الخوار وألحان وتوزيع هادي شرارة والتي حملت عنوان الألبوم سبق وأن كتبت عنها حين صدورها قبل ثلاث أشهر مقالاً خاصاً عنها، وتعتبر فاكهة الألبوم.

خلاصة الكلام بأن ألبوم “ما وحشناك” من أفضل الألبومات العربية، ألبوم منوع أثبت خلاله محمد عساف أنه محبوب العرب، فنان يستحق النجومية التي تليق به، والحقيقة أن ما قدمه محمد عساف في ألبوم “ما وحشناك” يعجز عن تقديمه أي فنان عربي وأنا مسؤول عن كلامي، وبحثت جداً عن خطئٍ واحد في الألبوم ولم أجد، وكل ما أستطيع قوله بأن محمد عساف نجم التحديات والجرأة الفنية عن جدارة واستحقاق.

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0
Show Buttons
Hide Buttons