نحنا بنحكي – منصور الرحباني الراعي الذي أكرم الأغنية اللبنانية

img

موسى عبدالله – نحنا: الشعر الغنائي نشاط فني يرتكز على قيم الجمال والأدب، والاخلاق والعادات والتقاليد الشعبية المتوارثة من جيل الى آخر، يؤثر في النفس والروح والبشرية وتتفاعل معه لانه يصدر عن الشاعر ويتوجه مباشرةً الى وجدان الناس.

كان الشاعر اللبناني الراحل منصور الرحباني الكائن الوحيد القادر على التعاطي مع هذا الفن، إنطلاقاً من إحساسه وإدراكه وتعاطيه مع القيم الشعرية الراقية والسامية، ومن الحكايات الرائعة التي جمعت الشعر والأغنية اللبنانية، رواية منصور الرحباني الذي كتب بالعامية فأبدع في ما كتبه، حيث كان شعره بعيد عن التكلف والإصطناع والفزلكة، صافٍ وصادر من القلب إلى القلوب، كانت كلماته من السهل الممتنع وكان هو السهل الممتنع بحد ذاته.

القصة الأجمل مع الأغنية اللبنانية حكاية منصور الرحباني، فقد أنجب لبنان الأخوين منصور وعاصي الرحباني لا ثالث لهما ولا رابع ولا أكثر ولا أقلّ، فقد عمل منصور شرطياً في الضابطة العدلية في بيروت وعمل راعياً للغنم والماعز فترة من الوقت، ومكنته هذه الحياة الجبلية والقروية الخشنة من أن يتعرف إلى الكثير من الأزجال والحكايات الشعبية المتوارثة التي نقلها أجدادنا، والمصطلحات والتعابير القروية اللبنانية التي أغنت شعره الغنائي.

ليس شعر منصور الرحباني ظاهرة خرافية من عالم آخر منفصلة او مستقلة عن الشارع اللبناني، بل هما روح واحدة، واذا اردنا ان نبحث عن احد اسرار شعر منصور، وجب علينا ان نبحث في مضمون شعره، نبحث في الغنى الكثيف والمتراكم في الصور الشعرية والتعابير الوصفية وطريقة صياغة الأغنية التي تظهر طاقات ابداعية في أبيات شعره، ولعل ما نجده في شعر منصور الأصيل، مادة دسمة وصلبة بحد ذاتها في حجمها وطاقتها وامكانيتها ونظافتها وبريقها الذهبي.

قيل الكثير عن منصور الرحباني وشعره واسباب نجاحه الا الحقيقة، والحقيقة تكمن بأنها ليست كلام عادي والحان صاخبة اخّاذة، بل هي ابداع وابتكار الشاعر اللبناني الذي عشق القرية، كانت كلمته الشعرية طفلة صغيرة لم يبخل عليها بالحماية والعطف والرعاية، كان والداً لها، نمت وغدت امرأة ناضجة، اجمل وانقى وأسمى إمرأة، كانت عذراء ورحلت عذراء مع رحيله.

بعد مرور نحو عشر سنوات على غياب منصور الرحباني، فقدت بغيابه الأغنية اللبناني عذريتها، وغاب المسرح الغنائي بعد أن كان عراب المسرح رفقة توأم روحه عاصي، وتعاني اليوم الأغنية اللبناني من شحٍ مخيف في المواضيع الشعبية، وتفتقد الأغنية اللبنانية بأنماطها الموسيقية المختلفة إلى منصور الرحباني الذي كانت معه الأغنية اللبنانية بألف خير لأنه كان كل الخير والكرم، ولم يبخل يوماً على الأغنية بل كانت الرئة التي يتنفس من أجلها.

الكاتب Ne7na Magazine

Ne7na Magazine

مواضيع متعلقة

اترك رداً