نحنا ستايل

نحنا ستايل – “L’Exotique Botanique”.. أسعد خلف يحوّل الطبيعة الاستوائية إلى قصيدة هوت كوتور

عن المكتب الإعلامي – نحنا: في مجموعته الجديدة للهوت كوتور لعام 2026، “L’Exotique Botanique”، يبتعد المصمم أسعد خلف عن الترجمة الحرفية للطبيعة، ليقدم رؤية أكثر شاعرية، تتحول فيها الحدائق النباتية الاستوائية إلى لغة تصميم متكاملة، تتقاطع فيها الهندسة مع الانسيابية، وتلتقي الحرفية الراقية مع الخيال. فمنذ الإطلالة الأولى، يبدو واضحًا أن المجموعة لا تقوم على الزخرفة بقدر ما تعتمد على بناء قصة بصرية تتطور مع كل فستان، حيث يصبح الضوء، والمطر، والأزهار النادرة، والظلال عناصر أساسية في صياغة الهوية الإبداعية للمجموعة.

وتستوحي المجموعة عالمها من البيوت الزجاجية الاستوائية، والشلالات، والنباتات النادرة، والزهور البرية، لتترجمها إلى ثلاثون إطلالة حملت أسماء فرنسية تعكس مصادر الإلهام، من Soleil Botanique وPluie d’Argent وJardin Suspendu وNymphéa، وصولًا إلى Éclat d’Iris وFleurs d’Ombre، في رحلة لونية تنتقل بين دفء أشعة الشمس، وبرودة المياه، وهدوء الحدائق، وغموض الليل.

وتبرز الحرفية كأحد أهم عناوين المجموعة، إذ تكشف الإطلالات عن اهتمام واضح بالبناء المعماري للفساتين، من الكورسيهات المنحوتة التي تعيد رسم القوام بدقة، إلى القصات العمودية التي تمنح إحساسًا بالطول والانسيابية، مرورًا بالفساتين ذات الطيات الدقيقة، والدرابيهات الملفوفة حول الجسم، والكابات الطويلة التي تضيف بعدًا دراميًا إلى الحركة. كما تظهر بعض الإطلالات بقصات “ميرميد” المنحوتة، فيما تعتمد أخرى على أحجام أكثر نعومة وانسيابية، في توازن بين الصرامة الهندسية والرقة الأنثوية.

وعلى مستوى الخامات، توحي المجموعة باستخدام مزيج من الشيفون، والتول، والأورغانزا، والساتان، والأقمشة الحريرية الانسيابية، إلى جانب خامات مطرزة بالكامل تمنح الفساتين كثافة بصرية من دون أن تفقد خفتها. كما يبدو واضحًا حضور الطيات الدقيقة (Pleating) التي تتحول في بعض الإطلالات إلى عنصر بنائي، بينما تمنح الأقمشة المنسدلة إحساسًا بالحركة يشبه انسياب المياه أو تمايل أوراق النباتات مع الريح.

أما التطريزات، فتتراوح بين الزخارف النباتية ثلاثية الأبعاد، والتكوينات الهندسية الدقيقة، والتطريزات الكثيفة بالخرز والكريستال والترتر، التي تبدو وكأنها تعكس الضوء على سطح الفستان كما تنعكس أشعة الشمس على أوراق الأشجار أو قطرات المطر. وفي عدد من الإطلالات، تتحول التطريزات إلى جزء من البنية المعمارية للقطعة، لا مجرد عنصر زخرفي، في مقاربة تؤكد أن الحرفة اليدوية لا تزال تحتل مركز المشهد في رؤية المصمم.

وتلعب الألوان دورًا محوريًا في السرد البصري للمجموعة؛ إذ يبدأ المشهد بمطبوعات نباتية نابضة بالحياة، قبل أن ينتقل إلى البرتقالي المشع المستوحى من الضوء الذهبي، ثم الأزرق السماوي الذي يحاكي الشلالات، والوردي الهادئ المستلهم من زنابق الماء والحدائق المعلقة، وصولًا إلى الذهبي المعدني، والأصفر الليموني، والأحمر القرمزي، والأزرق الكوبالت، والفوشيا المشبعة، قبل أن تختتم المجموعة بإطلالات سوداء تستحضر التباين بين الضوء والظل في الحدائق الليلية.

ولا تقتصر “L’Exotique Botanique” على استحضار الطبيعة بوصفها مصدرًا للإلهام، بل تعيد صياغتها من خلال منظور كوتور معاصر، حيث تتحول كل زهرة إلى فكرة تصميم، وكل شعاع ضوء إلى معالجة لونية، وكل ورقة نبات إلى تفصيل مطرز بعناية. والنتيجة مجموعة تحافظ على قواعد الهوت كوتور الكلاسيكية، لكنها تقدمها بلغة حديثة، تعتمد على البناء، والحركة، والضوء، لتؤكد أن الفخامة الحقيقية تكمن في التفاصيل، وفي القدرة على تحويل عناصر الطبيعة إلى أعمال فنية قابلة للارتداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى