نحنا بنحكي – نجوم من الصف الأول إلى الصفوف الخلفية.. ثمن الإمتناع عن الإنتاج

موسى عبدالله – نحنا: في عالمٍ سريع الإيقاع، لا يكفي أن يكون الفنان صاحب تاريخ، ولا يكفي أن يحمل لقب “نجم صف أول”. فالنجومية، مهما بلغت قوتها، ليست صكّ ملكية أبديًّا، بل هي حالة تتطلب تجديدًا دائمًا واستثمارًا مستمرا.
وقد شهد الوسط الفني خلال السنوات الأخيرة نماذج لنجوم كانوا يتصدرون المشهد، يملؤون المسارح، وتتنافس المهرجانات على حضورهم، ثم تراجع لمعانهم تدريجيًّا حتى أضحوا في الصفوف الخلفية، لا يُطلبون كما كانوا، ولا يُتداول اسمهم بالزخم ذاته.
والأسباب ليست تقنية ولا مرتبطة بذوق الجمهور وحده، بل تعود ـ بكل وضوح ـ إلى بخلٍ فنيّ من جانب بعض الفنانين.
فالفن، مهما بدا رقيقًا وملهمًا، هو في جوهره صناعة، والصناعة تحتاج إلى تمويل، وإلى خطط إنتاج مستمرة، وإلى تواجد ثابت في سوقٍ لا يعرف التوقف.
غير أنّ بعض النجوم اختاروا اتّباع نهجٍ معاكس، حيث اكتفوا بطرح أغنية واحدة في السنة، وربما أقل، وتخلّوا عن فكرة إصدار ألبوم كامل، أو إنتاج عمل بصري متقن، أو تحديث صورتهم الفنية بما يليق بموقعهم.
ومع هذا الغياب الطويل، خفت حضورهم، وابتعد الجمهور عن انتظارهم، وفقد اسمهم وهجه تدريجيًّا.
فالمهرجانات تحتاج أسماء جاهزة وقادرة على جذب الجمهور، والحفلات تبحث عن فنانين نشطين يواكبون الساحة، أمّا السوق الرقمي فلا يعترف إلا بمن يملك محتوى مستمرًّا يثبّت مكانته كل بضعة أشهر.
لقد أثبت الواقع أن النجومية لا تتراجع فجأة، بل تنطفئ على مراحل، مرحلة بعد مرحلة، حتى يتحوّل الفنان الذي كان مثالًا للنجاح إلى فنان درجة ثانية، ثم ثالثة، لا لشيء إلا لأنه لم يُدرك أنّ الفن يحتاج إلى إنفاق، وإلى استثمار، وإلى حركة لا تهدأ.
في النهاية، ثمة قاعدة لا تتغير في هذه الصناعة:
من لا يصرف على فنه، خسر حقه في أن يُصرف اسمه في ذاكرة الجمهور. فالأضواء لا تنتظر المتقاعسين، والجمهور لا يمنح فرصًا مجانية، والساحة الفنية لا تحفظ سوى من يختار أن يبقى حاضرًا… وأن يدفع ثمن حضوره.




