نحنا بنحكي – وائل كفوري يفرض سيطرته على بيروت.. حكاية عاشق

موسى عبدالله – نحنا: هناك فنانون لا تتحول حفلاتهم إلى مجرد أمسيات غنائية، بل إلى حالة فنية كاملة، وإلى حدث ينتظره الجمهور بفارغ الصبر قبل أشهر من موعده. حفلاتهم تشبه المهرجانات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث يكون الحضور على موعد مع الغناء، والذكريات، والطاقة، والفرح. والنجم اللبناني وائل كفوري واحد من هؤلاء الفنانين الذين نجحوا على مدار سنوات في صناعة هذه الحالة، حتى بات كل لقاء يجمعه بجمهوره اللبناني في العاصمة بيروت يحمل طابعاً استثنائيا، ويؤكد أن العلاقة بينهما تتجاوز حدود المسرح، لتصبح قصة وفاء تتجدد مع كل صيف.
في ليلتين متتاليتين، مساء أول من أمس السبت ومساء أمس الأحد، فرض وائل كفوري حضوره على العاصمة اللبنانية من بوابة “فوروم دي بيروت”، حيث احتشد آلاف الأشخاص في أمسيتين حملتا كل مقومات النجاح. لم يكن الجمهور حاضراً لمشاهدة حفل فحسب، بل للاحتفال بفنان يعرف تماماً كيف يحافظ على وهج العلاقة بينه وبين الناس، وكيف يجعل المسرح مساحة لقاء قبل أن يكون مساحة غناء.
على امتداد السهرتين، تنقل وائل بين أعماله القديمة والجديدة بسلاسة، فاستعاد الأغاني التي صنعت جزءاً من ذاكرة جمهوره، وقدم أحدث أعماله وسط تفاعل لم يهدأ. حضور مسرحي واثق، أداء متقن، وكاريزما لا تحتاج إلى استعراض لتفرض نفسها، كانت كفيلة بأن تجعل كل أغنية تعيش لحظتها الخاصة، وكل دقيقة تحمل تفاعلاً أكبر من التي سبقتها.
واللافت أن ما حققه وائل هذا العام لا يمكن فصله عن السنوات الماضية، فهو يواصل للعام الثالث على التوالي كتابة فصل جديد من نجاحاته الصيفية في بيروت، لكن اللافت أن هذا النجاح لا يبقى عند المستوى نفسه، بل يكبر عاماً بعد عام. فكل صيف يثبت أن جمهوره اللبناني لا يكتفي بحفظ الموعد، بل يمنحه في كل لقاء مساحة أكبر من الحب، فيما يرد وائل ذلك بحفلات تليق بهذه العلاقة التي تبدو عصية على الزمن.
وعندما يكون الحديث عن وائل كفوري في بيروت، لا يعود الأمر مجرد حفلين ناجحين، بل قصة وفاء متبادل بين فنان ومدينته، وبين نجم وجمهور يعرف جيداً لماذا يختاره، ولماذا يحرص على أن يكون حاضراً معه في كل صيف.




