نحنا بنحكي – كاظم الساهر.. مسيرة من التعب صنعت نجومية لا تهتز

موسى عبدالله – نحنا: يحتفل اليوم النجم العراقي كاظم الساهر بعيد ميلاده التاسع والستين، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، حمل خلالها مشروعاً فنياً خاصاً به، وبنى نجوميته خطوة بعد أخرى، بالجهد والتعب والإصرار، حتى أصبح واحداً من أبرز وأهم نجوم الأغنية العربية.
وعند الحديث عن كاظم الساهر، لا يمكن اختصار الحكاية بالنجاح أو الشهرة فقط، إذ تكمن قيمة تجربته في تلك الإستمرارية التي حافظ عليها طوال سنوات طويلة، وفي قدرته على البقاء في مكانته نفسها رغم كل المتغيرات التي شهدتها الساحة الفنية وتعاقب الأجيال واختلاف الأذواق.
في عامه التاسع والستين، لا يزال الساهر يتعامل مع الفن بالشغف نفسه، يبحث عن الكلمة واللحن، ويقدم لجمهوره فناً راقياً يشبهه ويحمل هويته، وكأن كل ما حققه طوال العقود الماضية لم يُشبع بعد طموحه الفني. وهذا بالتحديد ما يصنع الفارق بين نجم يحقق النجاح في مرحلة معينة، وفنان تتحول مسيرته إلى رحلة مستمرة لا تتوقف عند إنجاز أو مرحلة.
ولم تكن الطريق التي أوصلت كاظم الساهر إلى هذه المكانة سهلة أو سريعة، بل كانت حصيلة سنوات طويلة من العمل والتعب والصبر، ومن الإيمان بما يقدمه وبالهوية الفنية التي اختارها لنفسه. لذلك، تبدو نجوميته اليوم نتيجة طبيعية لمسيرة بُنيت على أساس متين، لا على نجاح عابر أو ظرف مؤقت.
وبقدر نجوميته الكبيرة، حافظ كاظم على جانب آخر ميّزه على المستوى الإنساني، وهو التواضع. سنوات الشهرة والأضواء لم تغيّر طريقة تعامله الهادئة ولا الصورة التي عرفه بها جمهوره وزملاؤه، فبقي قريباً من الناس وبعيداً عن استعراض النجومية، تاركاً لفنه وصوته وأعماله أن تتحدث عنه.
ربما يكون الشغف واحداً من أهم أسرار استمرارية كاظم الساهر. فبعد كل هذه السنوات، لا يزال لديه ما يريد تقديمه، ولا يزال الطموح حاضراً، والحفلات مستمرة، والأعمال الجديدة حاضرة في حساباته، والجمهور ينتظر منه الجديد كما كان يفعل قبل سنوات طويلة.
لا يحتفل كاظم الساهر بعام جديد من عمره فقط، بل يقف خلفه تاريخ فني طويل صنعه بنفسه، وأمامه شغف لم يتغير. وبين الماضي والحاضر، تبقى المعادلة واحدة: فنان أحب الموسيقى، تعب من أجلها، احترم جمهوره، فاحترم الزمن تجربته.




