نحنا بنحكي – رامي عياش في يوم ميلاده.. الإستمرارية فن والأصالة موقف

موسى عبدالله – نحنا: يصادف اليوم الثامن عشر من آب/أغسطس عيد ميلاد النجم اللبناني رامي عياش، واحد من الفنانين الذين لا يمكن اختصار مسيرتهم بأغاني وألبومات ناجحة أو مرحلة فنية معينك، إذ إن الحديث عنه يقود إلى أكثر من جانب، من الفن والنجاح والإستمرارية، وصولاً إلى الإنسان والعائلة والمواقف.
سنوات طويلة أمضاها رامي عياش في الفن، عرف خلالها كيف يصنع لنفسه مكاناً وهوية خاصة، والأهم كيف يحافظ عليهما. فالنجاح قد يكون متاحاً في مرحلة ما، لكن الإستمرار هو الإمتحان الأصعب، ورامي من الفنانين الذين فهموا جيداً معادلة الإستمرارية، وعرفوا من أين يُؤكل كتف النجاح، من دون الوقوف عند تجربة واحدة أو الإتكال على رصيد الماضي.
في مسيرته، لطالما بحث رامي عن التجديد، سواء في الأغنية أو الموسيقى أو الصورة، مقدماً أعمالاً تشبه شخصيته وهويته الفنية وتطلعاته. يمتلك صوتاً وموهبة، ويملك أيضاً حساً موسيقياً يظهر في ألحانه وإختياراته، إضافة إلى قدرة واضحة على قراءة التحولات الفنية من حوله من دون أن يفقد هويته أو يتحول إلى نسخة عن غيره.
وربما كلمة “أصيل” من أكثر الكلمات التي تختصر رامي عياش، ليس على الصعيد الفني وحسب، بل على الصعيد الإنساني أيضاً. فالذين يعرفونه عن قرب يعرفون جانباً آخر قد لا يظهر كله أمام الجمهور، إنسان صاحب مواقف، حاضر عند الحاجة، لا يتأخر عن مدّ يد المساعدة، ويفعل الخير في السر كما في العلن، بعيداً عن تحويل كل موقف إنساني إلى مادة للإستعراض.
وهنا تحديداً تظهر قيمة الإنسان بعيداً عن الأضواء. فالفنان قد تصنع شهرته صورته أمام الناس، لكن المواقف وحدها تصنع صورته أمام من يعرفونه، ورامي عياش من الأشخاص الذين تركوا عبر السنوات مواقف تتحدث عنهم أكثر مما يمكن للكلمات أن تفعل.
أما خلف صورة النجم، فهناك رامي الزوج والأب ورب الأسرة. رجل قريب من عائلته، داعم لزوجته، وحاضر في حياة أولاده، يعيش الأبوة كمسؤولية وحب واحتواء، ويمنح عائلته مساحة أساسية في حياته بعيداً عن ضغط الفن والشهرة والحفلات والسفر.
قد يكون أجمل ما في تجربة رامي عياش أنها لم تُبنَ على جانب واحد. هو فنان صاحب صوت وموهبة وهوية، وملحن يمتلك حسه الموسيقي، ونجم عرف النجاح والإستمرارية، وفي المقابل حافظ على جانب إنساني وعائلي لا يقل أهمية عن نجاحه الفني.
وفي عيد ميلاده، لا يحتاج رامي عياش إلى الكثير من المبالغة في وصفه، لأن مسيرته ومواقفه تتحدث عنه. وبعد كل هذه السنوات، ربما تختصره كلمتان أكثر من أي كلام طويل “فنان أصيل… وإنسان أصيل”.




