نحنا بنحكي – نجوى كرم واستراحة محارب.. الغياب حق والإشتياق مشروع

موسى عبدالله – نحنا: هناك أسماء ارتبط حضورها بالصيف إلى درجة يصعب معها الفصل بين الموسم وبين نشاطها الفني، والنجمة اللبنانية نجوى كرم واحدة من أبرز هذه الأسماء. فمنذ سنوات طويلة، اعتاد الجمهور أن يكون الصيف موسماً لنجوى، بصوتها وأغنياتها وحفلاتها التي تتنقل بها بين أكثر من بلد ومدينة.
لكن صيف 2026 مختلف تماماً.
نجوى كرم غائبة هذا الصيف عن النشاط الفني، لا حفلات ولا إصدارات غنائية جديدة، في مشهد لم يعتد عليه جمهورها الذي لطالما انتظر فصل الصيف تحديداً لمعرفة جديدها ومتابعة حفلاتها ونشاطاتها.
هو غياب واضح، نعم، لكنه في المقابل لا يلغي حضور نجوى.
فكما يُقال “الغائب عذره معه”، ومن حق نجوى كرم أن تأخذ فترة بعيدة عن ضغط العمل والنشاط الفني، وأن تمنح نفسها المساحة التي تريدها، بعيداً عن سباق الأغنيات والحفلات والحضور الدائم. فالفنان، مهما بلغ حجم نجاحه ومهما كانت علاقته بجمهوره قوية، يبقى من حقه أن يتوقف قليلاً، وأن يأخذ “استراحة محارب” يراقب خلالها المشهد من بعيد، ويرتب خطواته وفقاً لما يراه مناسباً.
أما الأسباب الحقيقية وراء ابتعاد نجوى هذا الصيف، فتبقى عند نجوى وحدها.
وعلى الرغم من كثرة الحديث على مواقع التواصل الإجتماعي ومحاولات البعض من صحافيين ونقاد تفسير هذا الغياب أو التنبؤ بأسبابه، تبقى كل تلك الأحاديث في إطار التكهنات، طالما أن نجوى نفسها لم تكشف عن السبب. وبالتالي، لا أحد يستطيع أن يجزم لماذا اختارت الإبتعاد في هذه المرحلة، ولا ضرورة أساساً للبحث عن إجابات لم تقدمها صاحبة العلاقة.
في المقابل، لا يمكن لوم جمهور نجوى على السؤال عنها.
هذا الجمهور اعتادها حاضرة بقوة، واعتاد أن يكون الصيف مساحة كبيرة للقاء بينها وبينه. اعتاد أغنية جديدة، ألبوماً جديدا، حفلاً جديدا، وإطلالة جديدة، واعتاد صوت نجوى يملأ الساحات والمسارح. لذلك، من الطبيعي أن يسأل اليوم: “وين نجوى؟”.
واللافت أن هذا السؤال بحد ذاته يؤكد حجم حضورها، حتى وهي بعيدة.
نجوى كرم قد تكون غائبة عن الحفلات والإصدارات الجديدة، لكنها حاضرة بأرشيف غنائي كبير، وبأعمال لا تزال تعيش مع الناس، والأهم بجمهور واسع لا يتوقف عن السؤال عنها ومتابعة أخبارها عبر مواقع التواصل الإجتماعي. وربما هنا تحديداً تظهر قيمة الفنان الحقيقية، حين يستطيع أن يبقى حاضراً حتى في فترة غيابه.
صيف كامل من دون نجوى كرم؟ نعم، أمر غير معتاد.
لكن هل هو أمر خاطئ؟ بالتأكيد لا.
كما أن من حق الجمهور أن يشتاق ويسأل ويقلق على فنانته، من حق نجوى أيضاً أن تبتعد قليلاً، وأن ترتاح، وأن تختار التوقيت الذي يناسبها للعودة إلى نشاطها. سنوات طويلة من العمل والحضور والإستمرارية تجعل من فترة الغياب أمراً طبيعيا، لا يحتاج إلى كل هذا القلق ولا إلى صناعة سيناريوهات حوله.
والأهم أن الغياب لا يبدو مفتوحا، إذ لدى نجوى مواعيد فنية خلال الخريف، من بينها حفل في دبي خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، ما يعني أن اللقاء مع الجمهور قادم، وإن غابت شمس نجوى عن موسم الصيف هذه المرة.
نجوى كرم غابت عن صيف 2026، لكنها لم تغب عن بال جمهورها.
وربما تختصر عبارة “الغائبة الحاضرة” كل المشهد: غائبة عن المسرح والجديد، حاضرة بصوتها وأغنياتها واسمها وجمهورها، إلى أن تقرر بنفسها أن وقت العودة قد حان.




