نحنا بنحكي – لين الحايك في بيروت.. حين تتكلم الموهبة على المسرح

موسى عبدالله – نحنا: قدّمت الفنانة اللبنانية الشابة لين الحايك في حفلها مساء أول من أمس الخميس في بيروت واحداً من العروض التي تستحق الوقوف عندها، ليس من باب المجاملة أو الإشادة العابرة، بل من باب الحديث عن صوت يمتلك قدرات حقيقية، وعن موهبة شابة تعرف جيداً ماذا تفعل على المسرح.
لين الحايك غنّت مباشرة، وهنا تحديداً تظهر حقيقة الأصوات وقدراتها. تنقلت بين مجموعة من أصعب الألوان الغنائية، وقدمت أغنيات لكبار الأغنية اللبنانية، من وديع الصافي والسيدة فيروز وصباح إلى نجوى كرم، وغيرها من الأعمال التي تحتاج إلى صوت متمكن ومساحة صوتية وقدرة على الإنتقال بين أكثر من لون.
أكثر ما يلفت في لين أنها لا تغني بطريقة واحدة. تمتلك قدرة واضحة على التلوين بصوتها، وعلى التعامل مع القرار والجواب، إضافة إلى التعريب الذي قدمته بثقة لافتة، وكأننا أمام فنانة تمتلك سنوات طويلة من الخبرة، وليس فنانة لا تزال في عمر فني صغير.
ومن أبرز محطات الحفل، الموال الشهير “بعدهن ببالي” للراحل الكبير وديع الصافي. وهنا كان الإختبار الحقيقي، لأن الإقتراب من مدرسة وديع الصافي ليس سهلا، لكن لين قدمت الموال بصوتها الأنثوي وبطريقتها الخاصة، من دون أن تفقده روحه وقيمته الطربية، وكشفت خلاله عن مساحة وقدرة صوتية تستحقان الكثير من التقدير.
ولم تحصر لين نفسها في اللون الطربي فقط، بل تنقلت بين الشعبي واللبناني والطربي والمصري، وغنّت مثلاً “يانا يانا” للشحرورة الراحلة صباح، وقدمت كل لون بشخصية مختلفة، وهذه نقطة مهمة جداً لأي فنان يريد أن يثبت أنه صوت شامل وليس أسير لون غنائي واحد.
أما على المسرح، فتبدو لين الحايك كفنانة متمرسة. حضورها وطريقة غنائها وتعاملها مع الفرقة الموسيقية والأغنيات والجمهور تعطي انطباعاً بأنها صاحبة خبرة طويلة في الوقوف على المسرح. لا خوف في صوتها ولا تردد في أدائها، بل ثقة واضحة بما تمتلكه من إمكانيات.
بعيداً عن الحفل نفسه، لين الحايك واحدة من الأصوات التي تستحق فرصة أكبر في المرحلة القادمة. الأغنية اللبنانية اليوم بحاجة إلى أصوات جديدة، وليس فقط إلى أسماء جديدة. هناك فارق كبير بين الإثنين، وتمتلك لين الخامة التي تستطيع أن تضيف فعلاً إلى الأغنية اللبنانية، لأنها صوت جديد ومتجدد وقادر، وفي الوقت نفسه يمتلك أساساً غنائياً يسمح له بتقديم الشعبي والطربي والحديث.
المطلوب في المرحلة القادمة أن تلتقي هذه الموهبة مع الأغنيات التي تليق بها، وأن تحصل لين على اختيارات خاصة بها تستطيع من خلالها نقل كل هذه القدرات من المسرح إلى أعمال تحمل اسمها وهويتها. لأن امتلاك صوت بهذه الإمكانيات يجب أن يقابله مشروع غنائي يعرف كيف يستثمره.
لين الحايك تستحق أن تكون بين الصفوف الأمامية في الأغنية اللبنانية، وما قدمته على مسرح بيروت يؤكد أن الرهان عليها ليس رهاناً على اسم شاب فقط، بل على صوت حقيقي نحتاج إلى أمثاله في الساحة اللبنانية.




