نحنا بنحكي – ذكاء وائل كفوري يصنع الفارق.. ثلاث ضربات ناجحة في صيف ٢٠٢٦

موسى عبدالله – نحنا: من يتابع خيارات النجم اللبناني وائل كفوري هذا الصيف، يدرك أن النجاح الذي حققه بأغنياته الثلاث “شو مشتقلي” و “سارقلي عمري” و “ما في غيرا”، لم يكن مجرد نجاح عابر، بل نتيجة خيارات فنية ذكية ومدروسة، وضعت الكفوري في واجهة المشهد الغنائي اللبناني هذا الصيف.
ثلاث أغنيات حققت انتشاراً واسعاً ونجاحات رقمية لافتة، لكن الأهم أن نجاحها لم يبقَ محصوراً بالأرقام ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، بل انتقلت إلى الشارع وبين الناس. أينما ذهبت تسمع واحدة من هذه الأغنيات، وهذا النوع من الانتشار يبقى المقياس الأهم لمدى وصول العمل إلى الجمهور وتحوله إلى أغنية حاضرة في يومياته.
وهنا لا بد من التوقف عند ذكاء وائل كفوري في الاختيار، إذ لعبها هذا الصيف بطريقة فنية ذكية جداً، بدءاً من عودته إلى التعاون مع الملحن طارق أبو جودة، الذي تعاون معه في الأغنيات الثلاث، وصولاً إلى اختيار المواضيع والكلمات والتوزيعات الموسيقية.
ويُعرف طارق أبو جودة بألحانه السلسة والقريبة من الناس، تلك الألحان التي تقوم على معادلة “السهل الممتنع”، فتصل بسرعة إلى الأذن من دون أن تفقد قيمتها الفنية. وهذا تحديداً ملعب يعرفه وائل كفوري جيداً، وسبق أن نجح فيه في مراحل مختلفة من مسيرته الفنية، فهو يعرف كيف يأخذ اللحن البسيط والقريب من الناس ويمنحه بصوته وأسلوبه شخصية خاصة.
حتى مواضيع الأغنيات الثلاث جاءت ضمن المعادلة نفسها. مواضيع بسيطة وقريبة من الجمهور، وكلمات فيها تلك “القفشات” الخفيفة والعبارات السهلة التي تعلق في الذاكرة ويحب الناس تردادها. لم يبحث الكفوري عن التعقيد، بل ذهب مباشرة نحو ما يحبه الناس، ولكن من دون الوقوع في فخ الأغنية العادية أو المستهلكة.
واللافت أن هذه البساطة لم تأتِ على حساب التجديد، بل على العكس، إذ حملت التوزيعات الموسيقية للأغنيات الثلاث نفساً حديثاً ومتجدداً، ما جعل وائل يحافظ على هويته المعروفة وفي الوقت نفسه يقدمها بصورة أكثر انتعاشاً تتناسب مع المرحلة الحالية.
ذكاء الكفوري كان أيضاً في التجديد من داخل هويته، لا في الهروب منها. لم يحاول أن يصبح فناناً آخر كي يواكب السوق، ولم يذهب إلى خيارات بعيدة عنه، بل عرف كيف يطور المساحة التي يجيدها أساساً ويعيد تقديمها بطريقة جديدة. وهذه واحدة من أصعب المعادلات بالنسبة إلى أي فنان صاحب مسيرة طويلة.
وهناك عامل آخر لا يمكن تجاهله، وهو طريقة أداء وائل لهذه الأغنيات. عند الاستماع إليها تشعر براحة واضحة في صوته وبأنه مستمتع بما يغنيه. هناك خفة وطاقة إيجابية وحيوية في الأداء، وكأن الأغنيات تشبه مزاجه الفني في هذه المرحلة. وهذه الراحة وصلت بدورها إلى المستمع، لأن الفنان حين يكون مقتنعاً بما يقدمه ومستمتعاً به، غالباً ما ينعكس ذلك على الأغنية وعلى طريقة استقبال الجمهور لها.
والأهم أن وائل كفوري، من خلال هذه الخيارات، أعاد تسليط الضوء على الأغنية اللبنانية البسيطة والحلوة والقريبة من الناس. وفي وقت تتعدد فيه الاتجاهات الموسيقية والتجارب، نجح بثلاث أغنيات لبنانية في تحقيق انتشار واسع على مستوى العالم العربي، وأعاد لهذا النوع من الأغنيات شيئاً من روحه ووهجه وحضوره.
نجاح “شو مشتقلي” و “سارقلي عمري” و “ما في غيرا”
لا يُقرأ بالأرقام وحدها، بل بطريقة بناء هذه المرحلة كاملة: الحان قريبة من الناس، كلمات سهلة وذكية، توزيع متجدد، أداء مرتاح، وهوية فنية واضحة.
ثلاث أغنيات كانت كافية حتى الآن لتؤكد أن وائل كفوري عرف تماماً ماذا يريد من صيف 2026، وكيف يختار، ومع من يتعاون، وأي مساحة فنية يريد أن يتحرك فيها. والنتيجة كانت واحدة من أنجح مراحله الصيفية، وعودة قوية للأغنية اللبنانية البسيطة التي حين تُصنع بذكاء، تصل إلى كل مكان.




