نحنا بنحكي – شيرين عبد الوهاب وفرصة ذهبية.. عودة يجب البناء عليها

موسى عبدالله – نحنا: عادت النجمة المصرية شيرين عبد الوهاب إلى المسرح بعد غياب طويل، وعادت معها تلك العلاقة الخاصة التي تجمعها بجمهورها، علاقة أثبت حفلها الأخير في الساحل الشمالي أنها لم تتأثر بالغياب، بل ربما زادها الغياب شوقاً وانتظارا.
الحضور الجماهيري الواسع والتفاعل الكبير مع شيرين في الحفل لم يكونا مجرد تفاصيل مرتبطة بليلة غنائية ناجحة، بل رسالة واضحة جدا، الجمهور مشتاق لشيرين، الجمهور متعطش لصوتها، والجمهور لا يزال ينتظرها ويتمسك بها رغم كل الغياب.
شيرين شاهدت هذه المحبة أمامها مباشرة، وشاهدت كيف كان الجمهور متلهفاً لسماع صوتها والاطمئنان عليها من على المسرح. وهذه الصورة وحدها يجب أن تكون نقطة انطلاق حقيقية بالنسبة لها، لأن الفنان مهما مرّ بظروف وأزمات، يبقى وجود جمهور بهذا الحجم خلفه واحداً من أهم الأسلحة التي يمتلكها.
من هنا، لا يجب أن يكون حفل الساحل الشمالي مجرد عودة عابرة تنتهي بانتهاء الحفل، بل بداية لمرحلة جديدة تُبنى بطريقة صحيحة ومدروسة. النجاح الذي حققته شيرين في عودتها يجب استثماره فنيا، لأن الجمهور قال كلمته بوضوح، وأكد أنه يريد شيرين، يريد حفلاتها، يريد أغانيها، ويريد أن يراها حاضرة كما اعتاد عليها.
شيرين اليوم أمام فرصة حقيقية حتى تعيد ترتيب أوراقها وتؤسس لمرحلة فنية جديدة، والأهم أن تدرك حجم الكنز الذي تمتلكه. محبة الناس ليست تفصيلاً صغيرا، والدعم الذي وجدته بعد كل هذا الغياب ليس أمراً عاديا، خاصة أن الغياب الطويل غالباً ما يبعد الجمهور، بينما في حالة شيرين حصل العكس، فكلما غابت زاد السؤال عنها، وكلما ابتعدت زاد الاشتياق إليها.
وهنا تحديداً يجب أن تبني شيرين على نجاح عودتها، بخطوات واضحة وممنهجة، تبدأ من الاستمرار في الحفلات واللقاء المباشر مع الجمهور، وصولاً إلى الإنتاجات الغنائية الجديدة واختيار الأعمال التي تعيدها بقوة إلى مكانها الطبيعي على الساحة الغنائية.
المرحلة المقبلة تحتاج من شيرين أن تختار نفسها أولا، أن تختار جمهورها، وأن تختار فنها. هذه الثلاثية يجب أن تكون في مقدمة أولوياتها، لأنها تملك ما لا يستطيع أي فنان أن يصنعه بسهولة: جمهور يحبها بصدق وينتظرها مهما طال الغياب.
ربما مرّت شيرين بالكثير، وربما كانت السنوات الأخيرة ثقيلة عليها، لكن حفل الساحل الشمالي أعطاها الجواب الذي تحتاج إليه. الناس لم تنسَ شيرين، ولم تتخلَّ عنها، ولم تفقد رغبتها بسماعها. على العكس تماماً، كانت تنتظر اللحظة التي تعود فيها إلى المسرح.
لهذا، الكرة اليوم في ملعب شيرين. أمامها محبة كبيرة، وجمهور مستعد لدعمها، وصوت له مكانته وحضوره. وما تحتاج إليه الآن هو البناء على هذه العودة وعدم تركها تمر كحدث عابر.
شيرين أمام فرصة لفتح صفحة فنية جديدة، وصفحتها الجديدة يجب أن تبدأ من نفسها، من جمهورها، ومن فنها. لأن المحبة التي شاهدتها أمامها في الساحل الشمالي ليست مجرد تصفيق جمهور في حفل، بل كنز، وربما تكون الدواء الحقيقي الذي تحتاج إليه للعودة من جديد.




