نحنا بنحكي – رامي عياش يربح رهان الفصحى.. ويقدم واحدة من أكثر تجاربه الفنية جرأة

موسى عبدالله – نحنا: معروف عن النجم اللبناني رامي عياش حبه للمغامرة وجرأته في اختياراته الفنية، فهو دائماً ما يبحث عن التجارب المختلفة والأفكار الخارجة عن المألوف، بعيداً عن تكرار الأعمال الرائجة أو تقديم ما يشبه الموجود على الساحة. وهذه النقطة تحديداً تُعتبر من أبرز عناصر القوة في مسيرته، إذ يمتلك رامي نوعاً من الجنون الفني الذي يدفعه في كل مرة نحو تجربة جديدة ومستوى مختلف.
وهذا ما فعله فعلياً في أغنيته الجديدة “عذبيني”، حيث اختار تقديم عمل غنائي باللغة العربية الفصحى، لكنه لم يذهب نحو الشكل التقليدي المعروف للأغنيات الفصحى، بل كسر القاعدة وقدم الفصحى بأسلوب السهل الممتنع.
عادةً ما ترتبط الأغنية الفصحى في أذهان الجمهور بالكلمات الثقيلة والتراكيب المعقدة والصور الشعرية والوصفية التي تحتاج إلى تركيز كبير، إلا أن “عذبيني” جاءت خفيفة، بسيطة، سلسة وقريبة من الأذن، لتعلق سريعاً في الذاكرة منذ الاستماع الأول.
وهنا تظهر قوة النص الذي كتبته الشاعرة كاترين معوض، إذ عرفت كيف تقدم كلاماً فصيحاً بعيداً عن المبالغات والتعقيدات، وكأنها كتبت كلاماً شعبياً بسيطاً، ولكن باللغة العربية الفصحى. كلمات قريبة من الناس، وموضوع واضح وسلس، من دون استعراض لغوي أو تحميل النص صوراً شعرية زائدة عن الحاجة.
نجاح الأغنية لا يتوقف عند بساطة الكلام فقط، بل في قدرتها على الجمع بين الرومانسية والإيقاع الراقص. وليس من السهل تقديم أغنية بالفصحى تحمل هذا القدر من الطاقة والحيوية والجنون، وتجعل المستمع يشعر بالسعادة والرغبة في الحركة، من دون أن تفقد اللغة قيمتها أو يتحول العمل إلى تجربة مصطنعة.
رامي عياش، الذي وضع لحن الأغنية، كان يعرف تماماً كيف يريد تقديمها، وأين يذهب بصوته وأدائه في كل جملة. لذلك جاءت الأغنية قريبة من شخصيته الفنية، وتشبه أسلوبه وطريقته الخاصة في الغناء، ونجح في نقلها بصوت مليء بالحضور والطاقة.
ومن أبرز تفاصيل الأداء في “عذبيني” تلك اللمحة الطربية الصغيرة التي قدمها رامي في الكوبليه الثاني، وتحديداً عند إعادة جملة “شدي يدي”. كلمتان فقط، لكن رامي استطاع أن يضع فيهما مساحة من السلطنة، وأن ينقل الأغنية لثوانٍ إلى مكان مختلف تماماً، قبل أن يعود إلى إيقاعها الأساسي.
هذه التفاصيل قد تمر على البعض بسرعة، لكنها تكشف حجم الشغل الموجود في الأغنية، لأن العمل، على الرغم من سهولته الظاهرة، ليس سهلاً في تنفيذه. الأغنية فيها دقة في اللحن، وفي توزيع الجمل، وفي طريقة الانتقال بين الرومانسية والإيقاع والطرب، وهذا ما جعلها تبدو بسيطة وقريبة، بينما تحمل خلفها شغلاً فنياً واضحاً.
أما على صعيد الفيديو كليب، فقد قدم رامي عياش عملاً مجنوناً ومليئاً بالروح، حمل توقيع المخرج فادي حداد. كليب عفوي ومبهج، يجعل المشاهد يبتسم ويندمج مع مشاهده، وكأنه موجود داخل القصة ويشارك أبطالها تفاصيلها.
وظهر رامي في الكليب بأكثر من حالة، بين المغني والعاشق والرجل الذي يذهب إلى لقاء حبيبته وينتظرها، وسط أجواء مستوحاة من ستايل السبعينات، سواء من ناحية الأزياء أو التفاصيل البصرية. كما لعبت الألوان المبهجة والمريحة دوراً أساسياً في نقل الطاقة الإيجابية التي تحملها الأغنية.
أغنية “عذبيني” من كلمات كاترين معوض والحان رامي عياش وتوزيع عمر صباغ.




