نحنا بنحكي – نادر الأتات يربح الرهان المصري.. و”تعالي هنا” تثبت نجاح التحدي

موسى عبدالله – نحنا: لطالما عُرف الفنان اللبناني نادر الأتات باهتمامه الكبير باختيار الأغنية المختلفة، سواء على صعيد الكلمة أو اللحن، إذ يحرص في كل عمل جديد على تقديم فكرة تحمل بصمته الفنية وتواكب ذوق جمهوره، خاصة مع اعتماده خلال السنوات الأخيرة على سياسة الأغنية المنفردة. ومنذ بداياته الفنية وحتى اليوم، نجح نادر في ترسيخ هوية غنائية واضحة، جعلت اختياراته دائماً في مكانها الصحيح، بعيداً عن أي عمل لا يشبه شخصيته الفنية.
خلال مسيرته، قدّم نادر الأتات أعمالاً بعدة لهجات، من اللبنانية إلى العراقية وصولاً إلى اللهجة البيضاء، ونجح في كل تجربة خاضها، ليقرر اليوم خوض تحد فني جديد بعد كل التحديات السابقة التي حقق فيها النجاح.
وهذه المرة، اختار نادر التوجه إلى الأغنية المصرية، مقدماً أول عمل غنائي باللهجة المصرية في مسيرته الفنية من خلال أغنية “تعالي هنا”، في خطوة جديدة تعكس رغبته الدائمة في التجديد وخوض تجارب مختلفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هويته الفنية.
وجاءت الأغنية بتوقيع ثلاثة من أبرز صناع الأغنية في مصر، إذ حملت كلمات تامر حسين المعروف بقدرته على تقديم مواضيع متجددة وقريبة من الناس، ولحن عزيز الشافعي الذي يواصل تقديم ألحان تحمل روحاً عصرية، فيما تولى تومةاالتوزيع الموسيقي، لتخرج الأغنية بصورة متكاملة، والأهم أنها جاءت قريبة جداً من شخصية نادر الفنية، ولم تبدُ وكأنها تجربة مفروضة عليه لمجرد الغناء باللهجة المصرية.
ورغم أن “تعالي هنا” باللهجة المصرية، إلا أنها تحمل كل العناصر التي اعتاد جمهور نادر الأتات عليها، سواء من ناحية الموضوع، أو المفردات الخفيفة، أو اللحن السريع والإيقاعي، إضافة إلى الروح الشعبية المحببة التي لطالما ميّزت جزءاً كبيراً من أعماله، وهو ما جعل انتقاله إلى اللهجة المصرية يبدو طبيعياً ومنسجماً مع خطه الفني.
واللافت أن نادر نجح في أول اختبار حقيقي له مع اللهجة المصرية، إذ قدمها بإتقان وثقة كبيرين، بعيداً عن أي تكلف أو مبالغة. وعلى الرغم من أن الأغنية تتضمن مفردات ليست سهلة، فإن أداءه جاء مقنعاً إلى حد كبير، وكأنه يمتلك خبرة طويلة في تقديم هذا اللون الغنائي، ليؤكد أن نجاح الفنان في أي لهجة جديدة لا يرتبط باللهجة نفسها، بل بحسن اختيار الأغنية التي تشبه هويته الفنية.
ومن هنا، يمكن القول إن نادر الأتات كسب هذا التحدي الجديد بجدارة، وفتح لنفسه باباً جديداً في مشواره الفني، قد يقوده إلى حضور أكبر داخل السوق المصري، خصوصاً أنه لم يحاول تغيير شخصيته أو تقديم لون لا يشبهه، بل نقل شخصيته الفنية إلى اللهجة المصرية، فكانت النتيجة تجربة ناجحة تستحق الإشادة، وتؤكد مرة جديدة أن حسن الإختيار يبقى أحد أهم أسرار نجاحه.




