موسى عبدالله – نحنا: سئم المشاهد في المنطقة العربية من الأخبار السياسية التي تصيبه بالإحباط، وبات المواطن بحاجة الى متنفس ينهض به من مجموعة المصائب، ودائماً ما كان المتنفس الحقيقي والمجاني “ببلاش” الضحك، نعم الضحك الذي يُعتبر خير علاج للإحباط الذي يعيشه الناس، وتبقى المسلسلات الكوميدية الطريق نحو الضحك.
تراجعت في السنوات الماضية المسلسلات الكوميدية، ولم يعد تأثيرها واضح في المنافسة خلال الموسم الرمضاني، ويعود ذلك التراجع الى أسباب عدة لن ندخل بها حاليا نتيجة ولادة مسلسل كوميدي من العيار الثقيل يُعرض خلال شهر رمضان الحالي، مسلسل “نسمات أيلول” من بطولة صباح الجزائري ونادين تحسين بيك و محمد حداقي وغيرهم ونخبة من الممثلين الشباب الذين يحملون طاقات جديدة وابداعية مختلفة.
نسمات أيلول، مسلسل كوميدي أعاد الهيبة والقيمة للأعمال الكوميدية المختلفة والمميزة من حيث الفكرة وتنفيذها بأسلوب جديد، وأعاد الضحكة للمشاهد العربي الذي سئم من الأخبار والأعمال الدرامية التي تدور في فلك الخيانة والدماء وما شابه ذلك، ورسم خطوط جديدة للعمل الكوميدي، وأبرزها القُرب من المشاهد، ونقل الواقع بصورة كوميدية بعيداً عن المبالغة.
يشكل “نسمات أيلول” حالة جميلة في رمضان الحالي، حيث كسر رتابة المسلسلات الدرامية التي تدور في فلك النمطية والتقليدية، وخرج عن المتعارف عليه بالأعمال الكوميدية، اذ جاء بمادةجديدة، ومحتوى كوميدي يشد المشاهد، ينقله من حالة الإحباط الى حالة السعادة حتى لو كانت مؤقتة، الا أنه ينسى في ٤٥ دقيقة معاناته مع الواقع المر والحياة الصعبة وما يُصادفه في يومه من مشاكل وتحديات.
منذ سنوات لم نُشاهد مسلسل كوميدي مثل “نسمات أيلول” قريب من المتلقي، لا يعتمد على المبالغة في القصة والأحداث ورفع النسق الكوميدي الى درجة السخافة، لأن بين الكوميدية والسخافة شعرة وعندما تُقطع تلك الشعرة تُصبح الكوميدية مادة “بايخة” لا يتقبلها الجمهور، بينما في “نسمات أيلول” نجد المادة الكوميدية الحقيقية التي تنقل المشاهد الى عالم من الضحك الصادق، حيث الضحكة التي تخرج من القلب، وهُنا النجاح والشطارة في تقديم مادة كوميدية تشبه الناس وحياتهم.
“نسمات أيلول” عمل كوميدي صادق، يستحق الإشادة والمتابعة، مشغول بحرافية عالية من ناحية الفكرة والإخراج وأداء جميع الممثلين دون استثناء.
مسلسل “نسمات أيلول” من تأليف علي معين صالح واخراج رشا هشام شربتجي و يزن هشام شربتجي.