نحنا بنحكي – بين فنان مصلحجي وفنان ابن أصل.. التجربة تحسم الحقيقة

موسى عبدالله – نحنا: في كواليس الوسط الفني، تتقاطع العلاقات وتتبدّل الانطباعات، وغالباً ما تكشف التجارب اليومية ما تخفيه الأضواء. فخلف الصورة اللامعة التي يظهر بها بعض الفنانين أمام الجمهور، تتواجد حقائق مغايرة تماما، لا تظهر إلا مع الوقت والاحتكاك والتعامل المباشر.
في هذا السياق، برزت تجربة لافتة تُظهر المفارقة الواضحة بين نموذجين من الفنانين: فنان بدا في البداية أنيق التعامل، مهذّبًا، “ابن أصل” كما يقال، يقدّم نفسه بصورة راقية ويوحي بالاحترام والالتزام. إلا أنّ الأيام كشفت وجهًا مختلفًا تمامًا؛ فمجرد أن انتهت المصلحة، انقطعت العلاقة. تبيّن أنّه فنان يتحرّك وفق ما يخدمه فقط، لا يسأل عن صديق، ولا يحفظ مودة، ولا يعرف من الأصل إلا شعاراته، بينما الممارسة اليومية كانت بعيدة كل البعد عن الأخلاق التي ادّعاها.
في المقابل، هُناك مجموعة من الفنانين كان التواصل معهم محدودا أو شبه منعدم. ومع ذلك، أظهرت التجربة أنهم أصحاب مبدأ وكلمة، يتعاملون مع الجميع بقدر عالٍ من الأخلاق والاحترام. هؤلاء الفنانون أثبتوا أنّ التربية الحقيقية لا تُصطنع، وأن الأصل لا يحتاج إلى إعلانات ولا إلى مظاهر، فهو يظهر في أبسط التفاصيل، وفي كيفية تعامل الفنان مع الناس، بعيدًا عن المصلحة والمكاسب.
هذه المفارقة بين فنان “مصلحجي” وفنان “ابن أصل” ليست حالة فردية، بل هي انعكاس لواقع أوسع في الساحة الفنية. فالعلاقات في هذا العالم كثيراً ما تُختبر، وتُظهر الأيام من يملك فعلاً قيماً ثابتة، ومن يبدّل مواقفه تبعاً لما يريحه أو يفيده.
وفي النهاية، يبقى المبدأ الذي يتفق عليه كل من عمل داخل الوسط الفني “الموهبة قد تصنع شهرة، أمّا الأخلاق فهي وحدها تصنع الاحترام الحقيقي”. وبين الاثنين، يسقط قناع… وتلمع حقيقتان مختلفتان تماما.




