نحنا بنحكي

نحنا بنحكي – رامي عياش يُعيد مجد الأغنية اللبنانية الكلاسيكية في “وبترحل”

موسى عبدالله – نحنا: أثبت النجم اللبناني رامي عياش مجدداً أنّه أحد أبرز الأصوات القادرة على تقديم الفن الراقي والمتكامل، من خلال أغنيته الجديدة “وبترحل” التي جاءت باللهجة اللبنانية، لتشكّل محطة مختلفة في مسيرته الغنائية وتأكيداً جديداً على مكانته في الصفّ الأول.

العمل يُعدّ تجربة فنية استثنائية من حيث الفكرة، اللحن، التوزيع، والأداء، فهو أقرب إلى عمل أوبرالي لبناني الطابع من حيث ضخامة التوزيع وعدد العازفين والموسيقيين المشاركين، ما يعكس مستوى إنتاج رفيع قلّ نظيره في الساحة الغنائية.

من ناحية الكلمات، جاءت الأغنية ببساطة راقية تنتمي إلى فئة “السهل الممتنع”، إذ عبّرت عن وجع الفقد بأسلوب مباشر يلامس القلب دون تعقيد، فكانت العاطفة فيها حاضرة بقوّة دون مبالغة أو استعراض.

أما اللحن، فهو بلا شكّ نقطة الارتكاز في الأغنية، إذ بُني على أكثر من جملة موسيقية تمّ جمعها بتناغم دقيق وذكاء فنيّ، ما منح العمل بعداً موسيقياً غنياً ومتنوعا. هذا التنقّل بين الجمل الموسيقية تمّ بطريقة مختلفة ومبهرة، تعكس الحرفية العالية في صياغة اللحن وقدرته على حمل العاطفة والنقلات بين المقامات بانسيابية.

أداء رامي في هذا الإطار جاء نظيفاً صادقاً ومعبرا، مفعماً بالبراعة والسلاسة، حيث تنقّل بين طبقتي الجواب والقرار بخفة وإتقان كبيرين، مقدّماً أداءً صوتياً يليق بلونٍ لطالما أبدع فيه، وهو اللون الذي يجمع بين الكلاسيكية اللبنانية والعاطفة الحديثة.

ويُحسب لرامي هذا الاختيار الفني، الذي أعاد من خلاله الروح للأغنية اللبنانية الكلاسيكية بأسلوب عصري ومبتكر، مؤكداً أن الفن الحقيقي يُقاس بالإحساس لا بالضجيج، وبالصدق لا بالاستعراض. أما التوزيع الموسيقي فتناغم بانسجام تام مع اللحن، مضيفاً إليه بعداً درامياً ووهجاً أوركسترالياً جعل من “وبترحل” عملاً ضخماً بكل المقاييس.

“وبترحل” ليست مجرّد أغنية جديدة في رصيد رامي عياش، بل محطة فنية فارقة تؤكّد أن المدرسة اللبنانية في الغناء ما زالت قادرة على التجدد دون أن تفقد أصالتها. وتُعتبر عمل متكامل يبرهن أن الموسيقى الراقية لا تموت، وأن الفنان الحقيقي هو من يغامر بالاختلاف ليصنع فرقاً لا يُنسى.

أغنية “وبترحل” من كلمات رامي عياش ومازن غنّام والحان رامي عياش وتوزيع داني حلو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى