تقرير نحنا – من “وعدني” إلى “عالمرة”.. محطات رومانسية صنعت وجهاً آخر لفارس كرم

موسى عبدالله – نحنا: على امتداد مسيرته الغنائية، عُرف النجم اللبناني فارس كرم بصوته الجبلي وبحضوره القوي في الأغنية الشعبية اللبنانية واللون البلدي، حيث شكّل حالة خاصة في هذا النمط الغنائي، ونجح في تثبيت اسمه كواحد من أبرز الأصوات اللبنانية القادرة على تقديم الأغنية الشعبية بروح مختلفة وبهوية واضحة.
لكن فارس كرم لم يكتفِ بهذا اللون فقط، بل كانت له محطات ناجحة جداً مع الأغنية الرومانسية، قدّم من خلالها وجهاً فنياً آخر، وأثبت أنه قادر على خوض هذا النمط الغنائي بطريقته الخاصة، من دون أن يبتعد عن شخصيته الفنية أو يفقد بصمته الصوتية المعروفة.
ومن أبرز هذه المحطات أغنية “وعدني” التي صدرت عام 2005، والتي يمكن اعتبارها أول تجربة رومانسية بامتياز في مسيرته. يومها شكّلت الأغنية مفاجأة للجمهور، إذ ظهر فارس كرم بلون مختلف عن المعتاد، لكنه استطاع أن يحقق نجاحاً واضحاً، وأن يثبت أن صوته قادر على حمل الأغنية الرومانسية بأسلوب خاص لا يشبه إلا فارس كرم.
لم يكن نجاح “وعدني” مجرّد صدفة، إذ عاد فارس كرم وكرر التجربة في ألبوم “يقبرني” الذي صدر عام 2007، وقدّم من خلاله أكثر من أغنية رومانسية، لعل أبرزها أغنية “عيني بعينا” التي جاءت مختلفة كلياً، وأكدت مجدداً قدرة فارس على أن يكون لاعباً أساسياً في اللون الرومانسي، إنما بطريقته الخاصة وبطابع صوته الجبلي.
وفي الألبوم نفسه، قدّم أيضاً أغنية “بدي قلك شي”، وهي من الأعمال الرومانسية الجميلة التي عززت هذه الصورة، وأكدت أن فارس كرم قادر على تقديم الأغنية الرومانسية من دون تقليد أو استنساخ، بل من خلال ملعب رومانسي خاص به، يشبهه ويشبه نمطه الموسيقي.
ومع مرور السنوات، عاد فارس كرم إلى هذا اللون في أكثر من تجربة، ولعل أبرزها أغنية “عالمرة” آخر أغنياته الرومانسية، والتي شكّلت عودة مختلفة إلى الأغنية الرومانسية بعد غياب لافت عن هذا النمط. وفي هذه الأغنية، قدّم فارس أداءً مختلفاً عن تجاربه الرومانسية الأولى، وذهب إلى مساحة جديدة من الإحساس والتلوين، مؤكداً قدرته على التجدد واللعب بالأداء بما يخدم العمل الغنائي.
هكذا، تبدو تجربة فارس كرم مع الأغنية الرومانسية تجربة خاصة في مسيرته، فهو لم يدخل هذا اللون كضيف عابر، بل قدّمه بأسلوبه، وبصوته، وبشخصيته الفنية، من دون أن يتخلى عن هويته.




