نحنا بنحكي – سانت ليفانت بين الضجة والشهرة.. الأرقام لا تغني عن الموهبة

موسى عبدالله – نحنا: فرضت منصات التواصل الاجتماعي واقعًا جديدًا على الساحة الفنية، حيث أصبح الانتشار السريع لا يرتبط دائمًا بالصوت الأقوى أو الموهبة الأكثر اكتمالًا، بل بعوامل عديدة تشمل التسويق، وصناعة المحتوى، والقدرة على جذب انتباه الجمهور، ولو لفترة مؤقتة.
ومن بين الأسماء التي أثارت الكثير من الجدل مؤخرًا يبرز اسم المغني الفلسطيني سانت ليفانت واسمه الأصلي مروان عبد الحميد، حيث نجح في تحقيق حضور ملحوظ على المنصات الرقمية، ما دفع الكثيرين للتساؤل حول أسباب هذا الانتشار وحجم الاستحقاق الفني الذي يقف خلفه.
وبكل حيادية، فإن الاستماع إلى عدد من أعماله يطرح علامات استفهام عديدة. فعلى مستوى الخامة الصوتية، لا يبدو أن سانت ليفانت يمتلك صوتًا استثنائيًا أو قدرات غنائية قادرة على وضعه ضمن قائمة الأصوات المميزة في الساحة الفنية. كما أن حضوره على المسرح، حتى الآن، لا يوحي بوجود تلك الكاريزما الطاغية التي يمتلكها النجوم القادرون على خطف الأنظار منذ اللحظة الأولى.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة أنه استطاع الوصول إلى شريحة معينة من الجمهور، خصوصًا من الفئات العمرية الشابة. وربما يكمن السر هنا في قدرته على تقديم أعمال خفيفة وسهلة التداول، أو في اعتماده على أسلوب قريب من لغة الجيل الجديد أكثر من اعتماده على المقومات الغنائية التقليدية.
المشكلة الأساسية أن النجاح الحقيقي في عالم الفن لا يُقاس بأغنية واحدة تحقق انتشارًا أو بترند يستمر لأسابيع. التاريخ الفني مليء بأسماء حققت ضجة مؤقتة ثم اختفت، لأن الاستمرارية تحتاج إلى عناصر أعمق بكثير: صوت، شخصية فنية واضحة، هوية موسيقية، وحضور قادر على التطور مع الوقت.
ومن هنا، يبدو أن التحدي الحقيقي أمام سانت ليفانت ليس تحقيق مشاهدات إضافية أو صناعة ضجة جديدة، بل إثبات قدرته على الاستمرار وبناء مشروع فني متكامل. فالإنتشار قد يصنع اسمًا لفترة معينة، لكنه لا يصنع نجمًا طويل الأمد بالضرورة.
كما أن التجارب الفنية على مر السنوات أثبتت أن الموهبة تبقى العامل الأساسي في الإستمرار. فقد ينجح فنان في جذب الانتباه لفترة معينة أو تحقيق أرقام مرتفعة بفضل الترند أو عوامل التسويق، لكن الفنان الذي لا يمتلك خامة صوتية حقيقية أو مقومات فنية راسخة سيجد صعوبة كبيرة في المحافظة على مكانه مع مرور الوقت، لأن الجمهور قد ينجذب إلى الضجة مرة، لكنه لا يمنح الاستمرارية إلا لمن يملك ما يقدمه فنياً على المدى الطويل.
اليوم، قد ينجح سانت ليفانت في جذب جمهور محدد، وقد يحقق أرقامًا لافتة على المنصات الرقمية، لكن الحكم النهائي سيبقى مرهونًا بالسنوات المقبلة. فالفن في النهاية لا يختبر صاحبه في أغنية أو اثنتين، بل يختبره في قدرته على التطور، وتجديد نفسه، وإثبات أن حضوره لم يكن مجرد موجة عابرة.




