نحنا بنحكي

نحنا بنحكي – رامي عياش.. عندما يتحول الجواب إلى فن لا يجيده إلا الكبار

موسى عبدالله – نحنا: يُعد الغناء في المساحات الصوتية العالية تحدياً لا يستطيع إتقانه إلا عدد محدود من المطربين، لكن ضمن هذه الفئة نفسها، هناك قلة من تمتلك القدرة على الوصول إلى تلك الطبقات مع الحفاظ على جمال النبرة، وصفاء الأداء، والسيطرة الكاملة على الصوت من دون أي توتر أو حدة أو نشاز. وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط قوة النجم اللبناني رامي عياش الذي يُعد من الفنانين العرب القادرين على التنقل بين طبقتي القرار والجواب بثقة وتمكن، مع امتلاكه قدرة استثنائية على أداء الجواب بأسلوب يجمع بين القوة والنعومة في آنٍ واحد.

ما يلفت في صوت رامي عياش ليس مجرد وصوله إلى الطبقات العالية، بل الطريقة التي يؤدي بها هذه المساحات. فهو يتحكم بصوته بتحكم تقني، من دون أي نشاز أو توتر أو حدة مزعجة للأذن، بل على العكس، يحافظ على دفء النبرة وجمالها حتى في أعلى درجات الجواب، وأحيانًا يصل إلى جواب الجواب بكل سلاسة، وكأن هذه المساحات جزء طبيعي من خامته الصوتية. وهذه ميزة لا تتوافر إلا لدى الأصوات التي تمتلك موهبة فطرية مدعومة بإدراك تقني كبير.

هذه الإمكانيات تمنح رامي عياش مساحة واسعة للتلوين الصوتي، فينتقل بين القرار والجواب بإنسيابية، ويضيف الزخارف والتحليات والإحساس بما يخدم الجملة الموسيقية، لا بهدف استعراض قدراته فقط، بل لخدمة الأغنية وإيصالها بأفضل صورة. لذلك يشعر المستمع بأن صوته يأخذه معه تدريجياً إلى أعلى الطبقات من دون أي إحساس بالإجهاد أو الإزعاج، وهي نقطة فارقة بين المطرب الحقيقي ومن يكتفي بمحاولة الوصول إلى النغمات العالية.

في حفلاته، يحرص رامي عياش دائماً على إظهار هذه القدرات الصوتية، لكنه يفعل ذلك بذكاء ومن دون مبالغة. وغالباً ما يفاجئ جمهوره بجمل غنائية غير متوقعة، ينتقل خلالها بين القرار والجواب وجواب الجواب بسلاسة مدهشة، ما يجعل الأداء الحي يحمل قيمة إضافية تتجاوز التسجيلات.

ويبرز ذلك بشكل واضح في عدة أغنيات ومن بينها أدائه لأغنية “جبران”، حيث يقدمها بطريقة تكشف حجم إمكانياته، فيتنقل بين الطبقات المختلفة بثبات، ويتحكم في كل تفصيل صوتي بدقة، ليمنح الأغنية بعداً جديداً في كل مرة يؤديها على المسرح، ويؤكد أن امتلاك المساحة الصوتية وحده لا يكفي، بل إن الأهم هو القدرة على إدارتها والسيطرة عليها.

في النهاية، لا يمكن اختصار تميز رامي عياش في خامة صوته فقط، بل في الطريقة التي يوظف بها هذه الخامة. فهو يمتلك موهبة وهبها الله له، وعرف كيف يطورها ويحافظ عليها، حتى أصبحت إحدى أبرز هوياته الفنية. وبين القرار والجواب، يثبت رامي في كل مرة أن الغناء ليس مجرد الوصول إلى النغمة، بل كيفية الوصول إليها، وكيفية إبقائها جميلة، مريحة، ومؤثرة في أذن المستمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى