نحنا بنحكي – ميريام فارس خارج المنافسة.. “ما بتعرفني” لا تصنع الفرق

موسى عبدالله – عادت الفنانة اللبنانية ميريام فارس إلى سوق الإنتاجات الغنائية بعد فترة من الغياب من خلال أغنية “ما بتعرفني” باللهجة اللبنانية، حيث قدّمت هذه المرة عملاً غنائياً من اللون الشعبي، من دون أن ينجح في ترك الأثر المنتظر. فالعمل يبدو عادياً إلى حد كبير، سواء على مستوى الفكرة أو التنفيذ، ويعطي انطباعاً بأنه يفتقد إلى العناصر التي تصنع أغنية قادرة على المنافسة.
على مستوى النص الغنائي، تبدو الكلمات بسيطة إلى حد المبالغة، لكنها لم تنجح في تحويل هذه البساطة إلى نقطة قوة. فهناك فرق بين النص السلس والنص المفكك، إذ جاءت الجمل وكأنها وُضعت إلى جانب بعضها من دون بناء درامي أو تسلسل يخلق حالة فنية متماسكة. صحيح أن الأغنية تعتمد على لغة محكية قريبة من الناس، إلا أن البساطة وحدها لا تكفي لصناعة أغنية ناجحة إذا غابت الفكرة المحكمة والصياغة القادرة على شدّ المستمع.
أما اللحن، فيُعد الحلقة الأضعف في الأغنية، إذ يدور في إطار لحني واحد تقريباً من دون تطور واضح أو جمل موسيقية تترك أثراً. ورغم أن يحيى الحسن سبق أن قدّم أعمالاً تؤكد امتلاكه إمكانات أكبر، إلا أن هذا اللحن لم يمنحه المساحة لإظهار قدراته، وربما لم يساعده النص الغنائي على تقديم ما هو أفضل. وينسحب الأمر أيضاً على التوزيع الموسيقي، الذي جاء تقليدياً وعادياً، من دون أي بصمة حديثة أو تفاصيل موسيقية تضيف حيوية إلى العمل.
ومن ناحية الأداء الفني، تبدو ميريام فارس وكأنها تحاول الاقتراب من موجة غنائية انتشرت خلال الفترة الأخيرة، ما يمنح الأغنية إحساساً بالتقليد أكثر من تقديم شخصية موسيقية خاصة بها. فبدلاً من العودة بعمل يحمل هوية ميريام المعروفة، جاءت الأغنية أقرب إلى محاولة اللحاق باتجاه رائج، من دون أن تضيف شيئاً جديدا.
في المجمل، يمكن اعتبار “ما بتعرفني” تجربة غير موفقة على صعيد النص واللحن والتوزيع، ولا تعكس الإمكانات التي يمتلكها فريق العمل ولا الإسم الذي تحمله ميريام فارس. كما أنها تطرح تساؤلات حول خياراتها الفنية في السنوات الأخيرة، خصوصاً أن أعمالها الأخيرة لم تحقق النجاح والحضور أو التأثير الذي اعتاده الجمهور منها، ولم ترتقِ إلى مستوى المنافسة لبنانياً وعربيا.
أغنية “ما بتعرفني” من ألحان يحيى الحسن وكلمات المؤلف الغنائي أحمد ماضي وتوزيع هاني يعقوب.




