نحنا بنحكي – ماريلين نعمان.. ضجيج إعلامي أكبر من الموهبة

موسى عبدالله – نحنا: في زمنٍ باتت فيه الساحة الغنائية مزدحمة بالأسماء الشابة، يبرز سؤال أساسي: هل كل من يُسلَّط عليه الضوء يمتلك فعلًا مقومات النجومية؟.
اسم الفنانة اللبنانية ماريلين نعمان يُطرح اليوم بكثافة في الإعلام ومواقع التواصل، لكن عند إخضاع التجربة للميزان الفني البحت، تظهر فجوة واضحة بين حجم الترويج وحقيقة الإمكانيات.
من الناحية الصوتية، تمتلك ماريلين نعمان خامة رفيعة، إلى حدّ يجعلها مزعجة للبعض، خامة عادية، دون أي مميزات صوتية. هذه الخامة، بدل أن تكون عنصر تميّز، تتحول إلى نقطة ضعف، خصوصًا أنها لا تُقابَل بقدرات تقنية استثنائية. الصوت عادي، محدود الإمكانيات مقارنةً بغيرها، ولا يحمل ذلك العمق أو الشكل التي يُميز الأصوات القادرة على الاستمرار والتطوّر.
أما الحديث عن أنها “النجمة الجديدة” أو “الاسم المختلف”، فيبدو مبالغًا فيه إلى حدّ كبير. فالساحة اليوم مليئة بأصوات شابة أقوى، أوسع إمكانيًا، وأكثر حضورًا ونجاحا، سواء على مستوى الأداء أو الانتشار. وبالتالي، لا يمكن اعتبار ماريلين نعمان إضافة نوعية للأغنية اللبنانية، لا من حيث الصوت، ولا من حيث الأسلوب، ولا من حيث الهوية الفنية.
الغناء وحده لا يصنع نجمة. الفنان الحقيقي يحتاج إلى كاريزما، إلى شخصية، إلى حضور يفرض نفسه قبل الصوت. هنا أيضًا، يبرز غياب واضح. لا هيبة فنية، لا كاركتر خاص، ولا ملامح شخصية تترك أثرًا في ذاكرة الجمهور. الأداء يبدو بلا روح قيادية، بلا هوية، وبلا ذلك العامل الجاذب الذي يجعل المتلقي ينتظر العمل التالي بشغف.
النجومية، خصوصًا في الصف الأول، لا تُبنى بالبروباغندا ولا بالنفخ الإعلامي. تُبنى بتكامل العناصر: صوت مميز، شخصية حاضرة، ذكاء فني، وقدرة على تقديم إضافة حقيقية. ومن دون هذا التكامل، يبقى أي اسم، مهما كَبُرَ الترويج له، في خانة “العادي جدا”.
من هنا، تبدو “المعمعة” الحاصلة حول اسم ماريلين نعمان غير مبرَّرة فنيا. فالضوء المسلَّط عليها لا يعكس قيمة فنية استثنائية، بل يكرّس ظاهرة باتت مألوفة: تسويق أسماء قبل نضوجها، ورفع سقف التوقعات من دون أرضية حقيقية.
في الخلاصة، ماريلين نعمان ليست ظاهرة فنية، ولا مشروع نجمة صف أول بالمعايير الحالية. هي تجربة عادية ضمن موجة كبيرة من الأسماء الشابة، تحتاج إلى الكثير من العمل، وإلى إعادة نظر شاملة، قبل أن يُقال عنها إنها إضافة حقيقية للمشهد الغنائي.




