نحنا بنحكي

نحنا بنحكي – برامج المواهب تبحث عن جمهور ولجان التحكيم أوفلاين

موسى عبدالله – نحنا: لا شك في أن اللعبة الفنية في الوطن العربي قد تغيرت خططها واستراتيجياتها نتيجة التطورات التكنولوجية والثورة الرقمية في عالم التوزيع، حيث تبدلت الأوضاع الفنية وتأثرت بدخول مواقع التواصل الإجتماعي واليوتيوب والمنصات الرقمية في صلب العملية الفنية، اذ باتت الأرقام جزءاً من أساسيات نجاح أي مغني.

في ظل المتغيرات الموسيقية والرقمية لم يعد لبرامج اكتشاف المواهب الغنائية أي أهمية تذكر، خاصة وأن معظم البرامج التي قُدمت خلال العقد الماضي لم تُقدم للساحة الغنائية في الوطن العربي سوى بعض المواهب المميزة التي لم يتخطى عددها أصابع اليد الواحدة، ولم يلمع منها أحد.

كانت برامج اكتشاف المواهب الغنائية الحدث التلفزيوني الأبرز في العالم العربي، تصنع النجوم وتغيّر مسار حياتهم في ليلة واحدة. من ستديو الفن الى سوبر ستار إلى ستار أكاديمي، ملايين المشاهدين كانوا ينتظرون كل حلقة وكأنها مباراة نهائية. لكن اليوم، تبدّلت المعادلة، الأضواء خفتت، الحماس انطفأ، والجمهور فقد شغفه بمتابعة هذه الصيغة المستهلكة. وبين تغيّر ذائقة المشاهد وصعود منصات التواصل كمسرح بديل لاكتشاف الأصوات، باتت هذه البرامج مجرد ظلّ لما كانت عليه.

قبل ساعات، أعلنت قناة “ام بي سي” عن لجنتي تحكيم برنامجي “ذا فويس” و “ذا فويس كيدز”، وتضم اللجنتين كل من ناصيف زيتون، رحمة رياض، احمد سعد، رامي صبري، داليا مبارك، الشامي، وسرعان ما تعرضت اللجنتين للإنتقادات وسط حالة امتعاض على مواقع التواصل الإجتماعي، وسخرية من أعضاء اللجنتين، اذ لا يمتلك أحد منهم المؤهلات كي يختار أصوات جديدة، كما ويحتاج البعض منهم للجنة تحكيم لتقييم أعمالهم الغنائية. وغابت الأسماء الثقيلة والدسمة والشخصيات الفنية التي تمتلك الخبرة والكاريزما والفهم بالأصوات، مش بس كرسي دوار وشوية تعليقات ديبلوماسية.

لا بُد وأن يُدرك المنتجين وأصحاب القنوات الفضائية أن برامج إكتشاف المواهب الغنائية صارت موضة قديمة، حيث تبدل مزاج الجمهور العربي، ودخلت منصات التواصل الإجتماعي المنصات الرقمية على خط عرض البرامج والمسلسلات والأفلام، ولم يعد تركيز المشاهد ينصب على مشاهدة القنوات الفضائية، ما يُشير الى تراجع سطوة التلفاز، كما وأصبحت تلك المنصات بمثابة بديل سريع للوصول الى الجمهور.

لا شك في أن إهتمامات الجمهور العربي في الوقت الراهن تبدلت وتغيرت عما كانت عليه في السنوات الماضية، وأثرت الحروب والمشاكل الإقتصادية والإجتماعية والسياسية على إهتمامات الجمهور الذي لم يجد ببرامج الترفيه أي متنفس.

لا بُد من تغيير العقلية في إكتشاف المواهب الغنائية الجديدة، والبحث عن أفكار مختلفة من خارج الصندوق، والإبتعاد عن تكرار تجارب الماضي، وإختراع طُرق جديدة للبحث عن المواهب وتقديمها بصورة جديدة للجمهور العربي، وصرف ملايين الدولارات على الإنتاجات الغنائية للمواهب الجديدة بدل من صرفها على لجان التحكيم والديكورات.

قد لا تنتهي برامج المواهب قريباً، لكنها بالتأكيد فقدت بريقها الذهبي. فغياب الأسماء اللامعة عن لجان التحكيم، وتراجع جودة الأصوات، وسيطرة “المحتوى السريع” على اهتمامات الجيل الجديد، جعلت هذه العروض أقرب إلى نوستالجيا زمن مضى. اليوم، يُولد النجم على شاشة الهاتف قبل شاشة التلفزيون، ومن لا يواكب هذا الواقع، سيجد نفسه يغنّي وحيداً على مسرح فارغ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى