نحنا بنحكي

نحنا بنحكي – النجوم العرب وعقدة الضحية.. متى يتوقفون عن جلد الجمهور؟

موسى عبدالله – نحنا: لم تعد ظاهرة لعب دور “المظلوم” عند بعض النجوم العرب مجرّد رد فعل عابر، بل تحوّلت إلى عادة مزمنة تُصيب الوسط الفني كلما ارتفعت كلمة نقد من جمهور أو تعليق من صحافي. فبمجرد أن يكتب أحد المتابعين على مواقع التواصل الإجتماعي جملة بسيطة مثل “العمل لم يكن بمستوى التوقعات”، ينقلب الفنان فجأة إلى ضحية عصره، ويبدأ بترداد عبارات من نوع: “أنتم تحاربونني” و”الشجرة المثمرة تُرشق بالحجارة”.

لكن، هل فعلاً كل نقد هو حرب؟ وهل كل ملاحظة من الجمهور تُعتبر مؤامرة على نجاح الفنان؟ للأسف، كثير من النجوم يتعاملون مع النقد وكأنه خنجر في ظهرهم، في حين أن الحقيقة أبسط بكثير: الجمهور، الذي يصرف من وقته وماله لمتابعة الأعمال، يملك كامل الحق في أن يُعبّر عن رأيه سلباً أو إيجاباً.

المشكلة أن هذه العقلية الدفاعية تُفرغ النجومية من معناها. فالنجم الحقيقي لا يختبئ خلف ستار المظلومية، ولا يشنّ حرباً على جمهوره، بل يعرف كيف يستمع، يُحلّل، ويطوّر نفسه. أما أن يتحوّل أي انتقاد إلى معركة شخصية، فهذا لا يعني سوى أن الفنان لا يملك الثقة الكافية بعمله.

الجمهور ليس عدواً، والنقد ليس رصاصة. إنما الخطر الحقيقي يكمن في النجوم أنفسهم، حين يصدّقون أوهام “المؤامرة” ويعيشون حالة دائمة من جلد الذات والدفاع المستميت، بدل مواجهة الواقع: ليس كل ما يقدَّم يُعجب، وليس كل ما يُنتج يُعتبر نجاحاً.

في زمن السوشيال ميديا، لم يعد ممكناً الهروب من آراء الناس. فإما أن يتعامل الفنان بنضج، أو يبقى أسيراً لدور الضحية الذي، مهما حاول إتقانه، لن ينقذه من مواجهة الحقيقة المرة: الجمهور يرى ويسمع ويُقيّم، ومن لا يحتمل النقد، لا يستحق لقب نجم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى