نحنا بنحكي – بلقيس فتحي تفتعل إنجازاً وهمياً وتفقد ما تبقى من مصداقية

موسى عبدالله – نحنا: أثارت الفنانة بلقيس فتحي جدلاً واسعاً بعدما غرّدت عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” مدّعية أن أغنياتها حققت في أسبوع واحد فقط ١٧ مليار استماع على أحد تطبيقات الموسيقى، من دون أن تفصح عن اسم التطبيق أو توفّر أي مصدر موثوق يثبت صحة هذا الرقم.
الإدعاء بحد ذاته يُعد صادماً وغير منطقي، خصوصاً أن الأرقام القياسية على أكبر المنصات العالمية مثل سبوتيفاي ويوتيوب لم تصل في أسبوع واحد إلى هذا الحجم حتى مع نجوم الصف الأول عالمياً مثل تايلور سويفت، بيونسيه أو شاكيرا. هؤلاء بالكاد يسجلون مئات الملايين من الاستماعات في أسبوع، وهو رقم منطقي مقارنة بحجم جماهيريتهم العالمية. فكيف يمكن لبلقيس أن تتفوق بأضعاف مضاعفة على هؤلاء مجتمعةً، من دون أن يُذكر اسمها في أي تقرير عالمي أو إعلان رسمي من المنصة المعنية؟
الأمر لا يتوقف عند مجرد المبالغة، بل يتعداه إلى استخفاف بعقول الجمهور الذي بات اليوم واعياً ومدركاً لحقيقة الأرقام في عصر المنصات الرقمية. إطلاق أرقام فلكية كهذه من دون أي سند يوثّقها لا يسيء فقط إلى مصداقية بلقيس، بل يضعها في خانة من يلجأ إلى “الترند” الرخيص لجذب الأضواء، بدلاً من الاعتماد على العمل الفني الحقيقي.
الجمهور لم يعد يستهلك هذه الشعارات الفضفاضة بسهولة، بل يرى في مثل هذه التصريحات محاولة يائسة للفت الانتباه. والواقع أن أي فنان يسعى لبناء رصيد فني وجماهيري مستدام يحتاج إلى مصداقية قبل أي شيء آخر، لأن الثقة حين تهتز بين الفنان وجمهوره يصعب استعادتها.
وللتذكير، بلقيس ليست حتى من نجوم الصف الأول في العالم العربي، ولا تحظى بجماهيرية واسعة من المحيط إلى الخليج. إنما يُعرف اسمها ضمن فئة صغيرة ومحدودة، وغالبية أغنياتها لا تحقق الانتشار المطلوب، ولم تُقدم طوال مسيرتها أي أغنية ضاربة هزّت الساحة الفنية أو شكّلت حالة جماهيرية جامعة.
بإختصار، ما فعلته بلقيس لا يُعد سوى مسرحية هزلية تسعى عبرها إلى لفت الانتباه، لكنها في النهاية أظهرت الفجوة الكبيرة بين واقعها الفني المحدود وبين الأوهام الرقمية التي تحاول تسويقها، وأظهرت مدى الإنفصال بين ما تقوله وما يمكن أن يصدقه المنطق والواقع.





