نحنا بنحكي

نحنا بنحكي – الوفا موضة إعلامية… والفنانين أول من لبسوها بالمقلوب

موسى عبدالله – نحنا: صارت كلمة “الوفا” من أكثر العناوين المكرّرة في المقابلات الإعلامية والحوارات الفنية. نسمع فنانين وفنانات يطلقون العبارات ذاتها: “ما بقا في وفا”، “الناس تغيّرت”، “صرنا بزمن المصالح”. وكأنّهم وحدهم رموز الصدق والوفاء في زمن الغدر! لكن الواقع المؤلم أن كثيراً من هؤلاء الذين يتحدّثون عن الوفاء، هم أوّل من يفتقده.

في عالم الفن العربي، تحوّل الحديث عن القيم إلى جزء من الصورة الإعلامية المطلوبة، لا من القناعة الداخلية. فالفنان يعرف أن الجمهور يحب يسمع كلاماً جميلاً عن الأخلاق والوفا، فيقول ما يُرضي الناس أمام الكاميرا، ولو كان سلوكه اليومي يناقض تماماً ما يدّعيه.

كم من فنان رفع شعار “الوفا” وهو أول من تخلّى عن فريق عمله بمجرد أن وصل إلى الشهرة؟ وكم من فنان تحدّث عن “الصحبة الطيبة” وهو من أدار ظهره لأصدقاء الأمس عندما تغيّر موقعه ومصلحته؟.

الوفاء الحقيقي لا يُقاس بالكلمات ولا بالمقابلات، بل بالمواقف. أن تكون وفياً يعني أن تتذكّر من وقف معك عندما لم يكن اسمك على اللافتات. أن تحترم من صنع جزءاً من نجاحك، حتى لو تغيّرت الظروف. أن تبقى صادقاً مع نفسك قبل أن تكون صادقاً أمام الكاميرا.

للأسف، يعيش بعض الفنانين صراعاً داخلياً مع صورتهم. يتحدّثون عن “الوفا” لأنهم يفتقدونه في أنفسهم، وكأنها محاولة لتغطية النقص أو تبرير الخيانة. فالكلمة التي يكرّرونها ليست صفة فيهم، بل أمنية يتمنّونها لأنفسهم.

الفن، في جوهره، رسالة إنسانية قائمة على الصدق.
أما حين يصبح الفن وسيلة للغرور والتظاهر، يصبح من الطبيعي أن يغيب الوفاء ويُستبدل بالتمثيل، ليس على المسرح، بل في الحياة نفسها.

وفي النهاية، المضحك فعلاً أن بعض الفنانين صاروا “يحاضروا بالوفا” كأنهم سفراء له! يحكوا عن الإخلاص وهم أول من ينسى المعروف، عن الأصول وهم ما تركوا أصلاً إلا قطعوه، وعن العشرة وكأنها عقد مؤقت ينتهي بانتهاء المصلحة.

يضحك الواحد لما يسمعهم لأن الوفا عندهم مش مبدأ… الوفا صار مجرد مشهد تمثيلي، بس بدون إعادة تصوير، لأنهم حافظينه عن غيب!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى