نحنا بنحكي

نحنا بنحكي – أخلاق وتواضع وحوار مسؤول… سرّ نجاح محمد قيس في عندي سؤال

موسى عبدالله – يبرز الإعلامي اللبناني محمد قيس اليوم كأحد أبرز الوجوه الإعلامية المؤثرة في الساحة الفنية العربية، بعدما استطاع خلال سنوات قليلة أن يفرض أسلوبه المميز في التقديم والإدارة الحوارية، ويُحدث فرقاً واضحاً في شكل البرامج الفنية التي تعتمد على الاستضافة والنقاش المفتوح. فقد جمع بين المهنية العالية، والحضور الراقي، والهدوء الذي يمنح ضيوفه راحة كاملة خلال الحوار، ما جعل اسمه مرادفاً للإعلام الفني الراقي غير القائم على الإثارة المفتعلة أو الدخول في الخصوصيات.

منذ انطلاقته، حرص محمد قيس على تقديم نمط إعلامي مختلف قوامه الأخلاق، التواضع، واحترام الضيوف. فهو من الإعلاميين الذين يضعون اللمسة الإنسانية قبل السؤال، ويعتبر أن نجاح أي حوار يعتمد على جودة التحضير والبحث الدقيق، أكثر من اعتماده على الأسئلة الصدامية أو العناوين المثيرة التي لا تخدم قيمة الحلقة. لذلك تحوّلت مقابلاته إلى مساحة آمنة للفنانين، حيث يجدون فيها حواراً راقياً ومحبّباً للجمهور في الوقت نفسه.

أسلوب حواري قريب من الناس

يمتلك قيس قدرة واضحة على تقديم الأسئلة بطريقة لبقة ولطيفة، مستخدماً لغة هادئة وذكية في آن واحد. فهو لا يستدرج ضيوفه إلى المناطق الحسّاسة التي يرفضها كثير من الفنانين، بل يكتفي بفتح مساحات نقاش تتعلّق بالمهنة، التجارب، والدروس المستفادة، ما يثري الحوار ويجعله أكثر قيمة ومصداقية.
هذا الأسلوب جعل المشاهد يشعر بأنه جزء من الجلسة، وأن الحوار موجّه إليه بالدرجة الأولى، وهو ما ساهم في تعزيز شعبية برامجه وارتفاع نسبة مشاهداتها بشكل كبير.

تحضير عميق… ومحتوى مسؤول

يحرص محمد قيس على التحضير الدقيق قبل كل حلقة، عبر قراءة أرشيف ضيفه، متابعة مسيرته، والاطلاع على التفاصيل التي تشكّل خلفية مهمّة لأي لقاء ناجح. هذا النوع من التحضير الواثق انعكس على الحوارات التي نجحت في كشف جوانب جديدة لدى الضيوف، من دون المساس بخصوصياتهم أو خوض نقاشات غير مريحة.

ويُحسب له أنه من الإعلاميين الذين يدركون مفهوم الإعلام المسؤول، إذ يوازن بين الأسئلة الجريئة والاحترام الكامل لشخص الضيف، مقدّماً نموذجاً إعلامياً بعيداً عن الإثارة السطحية، وقريباً من الحسّ المهني الحقيقي.

“عندي سؤال”… تجربة مختلفة في عالم البرامج الفنية

من أبرز المحطات في مسيرة محمد قيس، برنامج “عندي سؤال” الذي نجح خلال العامين الماضيين في فرض نفسه كواحد من البرامج الحوارية الفنية الأكثر تميزاً واختلافاً.
جاء البرنامج ليملأ فجوة في سوق البرامج الفنية، عبر تقديم حوارات غير تقليدية تستضيف نجوم الصف الأول ونجوم الصف الثاني، إضافة إلى مواهب جديدة وشخصيات فنية من مجالات الغناء والتمثيل والإعلام وصناعة المحتوى.

تميّز البرنامج بقدرته على خلق توازن بين الترفيه والجدية، بين السرد الفني والأسئلة العميقة، وبين حضور النجم ومشاركة الجمهور. وقد أسهم هذا التنوع في توسيع قاعدة المتابعين وجذب شريحة جديدة من المشاهدين الباحثين عن حوارات صادقة وهادئة.

حضور عربي يتزايد

لم يعد تأثير محمد قيس محصوراً داخل لبنان، إذ بات حضوره العربي كبيراً وملحوظاً، خصوصاً أن منصّاته الرقمية ولقاءاته التلفزيونية تُتابَع على نطاق واسع في الدول العربية. ويُنظر إليه اليوم كإعلامي يستطيع مزج هوية الإعلام اللبناني الراقي مع الحداثة المطلوبة في الإعلام الحديث، ليقدّم نموذجاً قريباً من الجمهور بكل فئاته.

خلاصة

استطاع محمد قيس أن يثبت أنه إعلامي يمتلك مشروعاً واضحاً وطموحاً كبيراً، مستنداً إلى الأخلاق، المهنية، التحضير الدقيق، والحوار الذكي. نجاحه ليس صدفة، بل نتيجة عمل مستمر على تطوير نفسه وتقديم محتوى يحترم عقل المشاهد ويُكرّم ضيفه. ومع استمرار برنامجه “عندي سؤال” في جذب أبرز الوجوه الفنية، يبدو أن بصمة محمد قيس في عالم الإعلام الفني ستستمر بالنمو والتوسع أكثر في السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى