نحنا بنحكي

نحنا بنحكي – سنوات طويلة ولم يتغيّر شيء.. نوال الزغبي في القمة والآخرون في خبر كان

موسى عبدالله – نحنا: شكّلت أغنية “ما ندم عليك”، محطة لافتة في الذاكرة الغنائية العربية، إذ قُدّمت بأصوات كل من النجمة اللبنانية نوال الزغبي والفنانة السورية هويدا يوسف. إلا أن النسخة التي حملت توقيع نوال الزغبي استطاعت أن تحقق نجاحاً استثنائياً، تجاوز الحدود الجغرافية ووصل إلى مختلف أنحاء العالم العربي، لتُسجَّل الأغنية كواحدة من أبرز أعمال تلك المرحلة.

مرّت السنوات، وتبدّلت الأحوال، وبقيت نوال الزغبي حاضرة بقوة على الساحة الفنية، محافظة على نجوميتها، تطرح الألبومات، تحيي الحفلات، وتحصد تفاعل الجمهور جيلاً بعد جيل، كان آخرها ألبومها الجديد الذي نال إعجاباً واسعاً وأكد مرة جديدة مكانتها كنجمة من الصف الأول.

في المقابل، اختفت هويدا يوسف عن المشهد الفني منذ سنوات طويلة، من دون أعمال تُذكر أو حضور فعلي على مستوى الأغنية أو الحفلات. ورغم هذا الغياب، عادت إلى الواجهة لا من باب الإبداع أو العمل الفني الجديد، بل من خلال هجوم متكرر على نوال الزغبي، متناولَةً أغنية “ما ندم عليك» بتصريحات تقلّل فيها من أداء نوال، وتشكك بقدراتها الصوتية، في طرح يتكرر بين فترة وأخرى وصولاً إلى الآونة الأخيرة.

وهنا يبرز السؤال المشروع:
هل يُقاس الفن بالهجوم؟ أم بالاستمرارية والنجاح؟.

التاريخ الفني لا يُكتب بالتصريحات ولا بالمقارنات المتأخرة، بل بما يرسخ في ذاكرة الناس. والجمهور العربي، الذي منح نوال الزغبي هذا الانتشار الواسع والاستمرارية الطويلة، هو الحكم الحقيقي. فالنجاح لا يحتاج إلى دفاع، والنجومية لا تُثبت عبر النيل من الآخرين، بل عبر العمل، الحضور، والتجدد.

الهجوم المستمر على فنانة ناجحة، بعد مرور حوالي ٣ عقود على أغنية “ما ندم عليك”، لا يضيف رصيداً فنياً ولا يعيد الغائب إلى الواجهة. على العكس، هو يسلّط الضوء على الفارق الكبير بين من ما زال يصنع الحدث، ومن يكتفي بالتعليق عليه.

في النهاية، قد تختلف الأصوات، وقد تتعدد الآراء، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن نوال الزغبي حالة فنية مستمرة، صنعت نجاحها بالأرقام والجمهور، بينما يبقى الحديث عنها، بالنسبة للبعض، الوسيلة الوحيدة للعودة إلى دائرة الضوء.

وكما يُقال:
حين يعلو صوت النجاح… يضيع ضجيج الهجوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى