نحنا بنحكي

نحنا بنحكي – سنوات ضائعة في المقالب.. ماذا بقي من رامز جلال الممثل؟

موسى عبدالله – نحنا: على مدى أكثر من خمسة عشر عام، ارتبط اسم الممثل المصري رامز جلال بشهر رمضان المبارك وبرامج المقالب التي تحوّلت إلى حدث سنوي ثابت على الشاشة الصغيرة. حضورٌ مكثّف، جدلٌ لا يتوقّف، وأرقام مشاهدة مرتفعة. لكن في المقابل، هناك سؤال يفرض نفسه: ماذا خسر رامز جلال كممثل حين اختار أن يحصر نفسه في هذا الإطار؟.

قبل أن يتحوّل إلى “نجم المقالب الأول”، كان رامز جلال حاضرًا في السينما بقوة. قدّم أدوارًا كوميدية تركت بصمة واضحة، وامتلك طاقة تمثيلية وخفة ظل تؤهله ليكون أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر والعالم العربي، حيث كان لديه مشروع ممثل حقيقي، لا مجرد مقدم برنامج.

لكن مع النجاح الكبير الذي حققته برامج المقالب، بدا أن رامز جلال قد وجد “المنطقة الآمنة” التي تضمن له الإنتشار والتمويل والإثارة الإعلامية كل عام. وهنا بدأت المفارقة: زملاؤه من الجيل نفسه راكموا أرشيفًا سينمائيًا ودراميًا متنوعا، فيما هو كرّس حضوره في قالب واحد يتكرر سنويًا مع تغييرات شكلية.

لا يمكن إنكار أن برامج رامز جلال تحقق نسب مشاهدة ضخمة وتثير تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الإجتماعي، لكن في المقابل، الفن لا يُقاس فقط بالأرقام. السينما والدراما تصنع تاريخًا وأرشيفًا يبقى لسنوات طويلة، بينما البرامج الموسمية غالبًا ما ترتبط بوقتها وتفقد بريقها سريعًا.

هنا يكمن جوهر النقاش، هل ضيّع رامز جلال فرصة أن يكون من أهم ممثلي جيله لأنه اختار الطريق الأسهل والأكثر ربحًا؟. أم أنه ببساطة أعاد تعريف نفسه كنجم تلفزيوني جماهيري يعرف ماذا يريد ويستثمر في ما ينجح معه؟.

المؤكد أن سنوات طويلة مرّت كان يمكن أن تحمل أفلامًا فارقة أو أدوارًا درامية تثبت قدراته خارج إطار المقلب والصراخ وردود الفعل العفوية والمصطنعة. فالكوميديا التي يقدمها في البرامج تعتمد على عنصر المفاجأة والإرتباك والإتفاق، بينما التمثيل يحتاج إلى بناء شخصية، تطور درامي، ومساحات أداء أعمق.

الرهان المستمر على نوع واحد من الحضور الإعلامي قد يمنح استقرارا، لكنه يحدّ من التطور الفني. وهذا ما يجعل كثيرين يرون أن رامز جلال “حشر نفسه” في زاوية ضيقة، رغم امتلاكه أدوات كانت تؤهله لمسار أوسع وأغنى.

في النهاية، المسألة قد لا تكون “حرام” بقدر ما هي اختيار. ربما فضّل رامز الإستمرارية المضمونة على المغامرة الفنية، وربما وجد نفسه في شخصية “نجم المقالب” أكثر من أي دور تمثيلي آخر.

يبقى السؤال مفتوحا، هل ما زال الوقت مناسبًا ليعود رامز جلال إلى السينما والدراما بقوة ويستعيد مشروعه كممثل؟ أم أن قطار المقالب أصبح هويته النهائية التي يصعب الفكاك منها؟.

بين النجاح الجماهيري والرهان الفني، يقف رامز جلال أمام معادلة معقدة، عنوانها: الشهرة السريعة أم التاريخ الطويل؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى