نحنا بنحكي – رامي عياش.. عندما يتحوّل المسرح إلى مساحة استثنائية للصوت

موسى عبدالله – نحنا: يمتلك النجم اللبناني رامي عيّاش قدرات استثنائية على المسرح، اذ لا يقدّم حفلة عادية، بل يأخذ جمهوره في كل مرة إلى مكانٍ آخر. مكان مليء بالطرب، بالإحساس، وبقوة صوت لا يشبه إلا نفسه. هو من القلائل الذين تتحوّل معهم السهرة إلى تجربة كاملة، حيث يصبح المسرح مساحة حقيقية لاستعراض إمكانات صوتية خارقة وحضور طاغٍ لا يمكن تجاهله.
في حفلاته، لا يكتفي رامي عيّاش بالغناء، بل يرسم بصوته لوحات موسيقية متكاملة. تلوين في الأداء، تحكّم مذهل بالنَفَس، وانتقال سلس بين القرار والجواب من دون أي ارتباك أو مجهود ظاهر. صوته يلمع، نظيف، ثابت، واسع المدى، قادر على الصعود إلى طبقات عالية بقوة وثقة، ثم الهبوط بسلاسة وإحساس عالٍ، وكأن الأمر بالنسبة له لعبة احترافية يتقن تفاصيلها بدقة.
هذا تماماً ما تجلّى مساء أول من أمس السبت في حفله الذي أحياه في “بيروت هول” في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث قدّم عرضاً حيّاً استثنائياً بكل ما للكلمة من معنى. منذ اللحظة الأولى لاعتلائه المسرح، فرض حضوره وكاريزمته، فبدا “ملك اللايف” بامتياز، قادراً على السيطرة على المسرح والجمهور معا.
تنقّل رامي عيّاش خلال الحفل بين الألوان الرومانسية والطربية، مروراً بالإيقاعية والشعبية، مقدّماً تشكيلة غنائية منوعة أظهرت مرونته الفنية الكبيرة. لكن العنصر الأبرز كان أداؤه الصوتي المباشر، حيث غنّى على مختلف الطبقات بإتقان لافت، مثبتاً أن قدراته على المسرح قد تتفوّق حتى على التسجيلات الاستوديو، لما تحمله من طاقة وحضور وتفاعل حيّ.
لم يكن الأداء تقنياً فحسب، بل كان مشبعاً بإحساس صادق، ما جعل كل أغنية تُقدَّم بروح متجددة. إعادة تشكيل بعض الجمل الغنائية بأسلوب مختلف، إضافة لمسحات صوتية خاصة، وتقديم المقاطع بطابع طربي أحياناً، كل ذلك عكس خبرة فنان يعرف تماماً ماذا يفعل على المسرح.
حفل “بيروت هول” لم يكن مجرّد سهرة فنية، بل كان عرضاً موسيقياً متكاملاً لفنان يمتلك أدواته بالكامل، يعرف كيف يدير صوته، وكيف يسيطر على المسرح، وكيف يخلق حالة جماهيرية استثنائية.
أثبت رامي عياش مجدداً أنه من القلائل الذين يجمعون بين الحضور، الإحساس، والقدرة الصوتية الخارقة، وأنه بحق ملك اللايڤ وصاحب أداء لا يُشبه إلا نفسه ومكانته الفنية.




