نحنا بنحكي – نجوى كرم.. شمس لا تحجبها غيوم الحملات المغرضة

موسى عبدالله -نحنا: في زمنٍ تختلط فيه الآراء بالاتهامات، ويعلو فيه ضجيج المنصات على صوت الحقيقة، تتعرّض النجمة اللبنانية نجوى كرم لحملة هجوم ممنهجة، لا تمتّ إلى النقد البنّاء بصلة، ولا تستند إلى وقائع موضوعية. هجوم يبدو أقرب إلى تصفية حسابات أو إلى ما يُقال عنه بالعامية “قلوب مليانة”، أكثر مما هو قراءة فنية عادلة لمسيرة فنانة صنعت تاريخاً لا يمكن القفز فوقه أو اختزاله بكلمات عابرة.
نجوى كرم… حين يكون الاسم موقفا
عندما نقول نجوى كرم، فنحن لا نتحدّث عن فنانة عابرة في مشهد فني مزدحم، بل عن حالة فنية متكاملة شكّلت امتداداً طبيعياً لزمن العمالقة، وحملت راية الأغنية اللبنانية إلى المحافل العربية والإقليمية بكل ثقة واقتدار.
هي ليست مجرد صوت، بل هوية فنية واضحة، مدرسة قائمة بذاتها، وعنوان للثبات في زمن التحوّلات السريعة.
نجوى كرم هي “شمس الأغنية اللبنانية” عن جدارة، لا كلقب إعلامي، بل كحقيقة رسّختها عبر عقود من الحضور المتوهّج. حفلاتها في لبنان، في العالم العربي، وفي دول الاغتراب وأوروبا، ليست مناسبات عادية، بل محطات فنية تُسجّل بأرقام واضحة:
حجوزات كاملة، مسارح مكتملة العدد، وجمهور يحفظ الأغاني عن ظهر قلب.
بين النقد والهجوم… خط فاصل لا يُرى؟
نجوى كرم، كأي فنان كبير، لا تضع نفسها فوق النقد البنّاء، بل لطالما احترمت الرأي الآخر حين يكون موضوعياً ومبنيّاً على أسس فنية. لكن ما تتعرّض له مؤخراً يتجاوز حدود النقد إلى الهجوم المباشر، المقصود، والذي يحمل في طياته نبرة تقليل من شأنها ومن فنها ومن جمهورها.
وهنا السؤال، هل يُعقل أن يُختصر تاريخ حافل بالنجاحات بموجة تعليقات آنية؟ هل يُمحى إرث فني ببوست أو تغريدة؟.
الفن لا يُقاس بلحظة، بل بمسار. ونجوى كرم صنعت مساراً طويلاً من الالتزام، الاحترام، والثبات على هوية لبنانية أصيلة.
جمهور لا يقبل المساس
جمهور نجوى كرم في لبنان والوطن العربي ليس جمهور صدفة، بل جمهور تراكم عبر سنوات من الثقة المتبادلة. هذا الجمهور لا يقبل أن يُهان اسمه أو يُستهان بذائقته. كما أن الصحافة النزيهة، الشريفة، الواقعية، تدرك جيداً الفارق بين النقد المهني والحملات المغرضة.
الهجوم غير المبرر قد يثير ضجيجاً مؤقتاً، لكنه لا يهزّ مكانة فنانة بحجم نجوى كرم. فالتاريخ لا يُكتب بردّات الفعل، بل بالإنجازات. والإنجازات موجودة، موثّقة، ومستمرة.
أكبر من أي حملة
نجوى كرم اليوم أكبر من أي انتقاد غير مبرر. أكبر من محاولات التقليل. أكبر من حملات قد تُدار في الظل أو العلن.
هي اسم من ذهب في سجل الأغنية اللبنانية، ورمز لمرحلة فنية ما زالت مستمرة وليست في أرشيف الماضي.
قد يختلف البعض، وقد تتباين الآراء، وهذا حق مشروع. لكن المساس بالقيمة، بالتاريخ، وبالإنجاز، أمر آخر تماماً.
وعندما يُذكر اسم نجوى كرم، يُذكر معه تاريخ، مهرجانات، مسارح ممتلئة، وأغانٍ أصبحت جزءاً من ذاكرة الناس.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة بسيطة:الفنان الحقيقي لا تُعرّفه الحملات، بل يُعرّفه الزمن. وزمن نجوى كرم ما زال مستمرا.




